الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
46
أصول الفقه ( فارسى )
و إذا اتضح ما تقدم وجب علينا توضيح معنى كون القطع طريقا ذاتيا ، و هو كل البحث عن حجية القطع و ما وراءه من الكلام فكله فضول ، و عليه فنقول : تقدم ان القطع حقيقته انكشاف الواقع ، لأنه حقيقة نورية محضة لا غطش فيها و لا احتمال للخطإ يرافقها . فالعلم نور لذاته نور لغيره ، فذاته نفس الانكشاف لا انه شىء له الانكشاف . و قد عرفتم فى مباحث الفلسفة ان الذات و الذاتى يستحيل جعله بالجعل التأليفى ، لان جعل شىء لشيء انما يصح ان يفرض فيما يمكن فيه التفكيك بين المجعول و المجعول له . و واضح انه يستحيل التفكيك بين الشىء و ذاته ، أى بين الشىء و نفسه ، و لا بينه و بين ذاتياته . و هذا معنى قولهم المشهور : « الذاتى لا يعلل » . و انما المعقول من جعل القطع هو جعله بالجعل البسيط ، أى خلقه و ايجاده . و عليه ، فلا معنى لفرض جعل الطريقية للقطع جعلا تأليفيا ، بأى نحو فرض للجعل سواء كان جعلا تكوينيا أم جعلا تشريعيا ، فان ذلك مساوق لجعل القطع لنفس القطع ، و جعل الطريق لذات الطريق . و على تقدير التنزل عن هذا و قلنا مع من قال : ان القطع شىء له الطريقية و الكاشفية عن الواقع ، كما وقع فى تعبيرات بعض الاصوليين المتأخرين عن الشيخ - فعلى الأقل تكون الطريقية من لوازم ذاته التى لا تنفك عنه ، كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة . و لوازم الذات كالذات يستحيل أيضا جعلها بالجعل التأليفى على ما هو الحق ، و انما يكون جعلها بنفس جعل الذات جعلا بسيطا لا بجعل آخر وراء جعل الذات . و قد أوضحنا ذلك فى مباحث الفلسفة « 1 » .
--> ( 1 ) - راجع الفلسفة الاسلامية للمظفر ، الدرس الحادى عشر ، ص 31 ، 32 .