الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

412

أصول الفقه ( فارسى )

3 - وجوب الأخذ بما طابق منهما الاحتياط ، فان لم يكن فيهما ما يطابق الاحتياط تخير بينهما . و لا بد من النظر فى الأخبار لاستظهار الاصح من الأقوال . و قبل النظر فيها ينبغى الكلام عن إمكان صحة هذه الأقوال جملة ، بعد ما سبق من تحقيق ان القاعدة الاولية به حكم العقل هى التساقط ، فكيف يصح الحكم بعدم تساقطهما حينئذ ؟ و أكثرها إشكالا هو القول بالتخيير بينهما ، للمنافاة الظاهرة بين الحكم بتساقطهما و بين الحكم بالتخيير . نقول فى الجواب عن هذا السؤال : انه إذا فرضت قيام الإجماع و نهوض الأخبار على عدم تساقط المتعارضين ، فان ذلك يكشف عن جعل جديد من قبل الشارع لحجية أحد الخبرين بالفعل لا على التعيين ، و هذا الجعل الجديد لا ينافى ما قلناه سابقا من سر تساقط المتعارضين بناء على الطريقية ، لأنه انما حكمنا بالتساقط فمن جهة قصور دلالة أدلة حجية الأمارة عن شمولها للمتعارضين أو لأحدهما لا على التعيين ، و لكن لا يقدح فى ذلك ان يرد دليل خاص يتضمن بيان حجية أحدهما غير المعين بجعل جديد ، لا بنفس الجعل الأول الذى تتضمنه الأدلة العامة . و لا يلزم من ذلك - كما قيل - أن تكون الأمارة حينئذ مجعولة على نحو السببية ، فانه انما يلزم ذلك لو كان عدم التساقط باعتبار الجعل الأول . و بعبارة اخرى أوضح : انه لو خلينا نحن و الأدلة العامة الدالة على حجية الأمارة فانه لا يبقى دليل لنا على حجية أحد المتعارضين ، لقصور تلك الأدلة عن شمولها لهما ، فلا بد من الحكم بعدم حجيتهما معا . اما و قد فرض قيام دليل خاص فى صورة التعارض بالخصوص على حجية أحدهما فلا بد من الأخذ به و يدل على حجية أحدهما بجعل جديد ، و لا مانع عقلى من ذلك .