الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
388
أصول الفقه ( فارسى )
و عليه ، فالتخصيص عبارة عن الحكم بسلب حكم العام عن الخاص و إخراج الخاص عن عموم العام ، مع فرض بقاء عموم لفظ العام شاملا للخاص بحسب لسانه و ظهوره الذاتى . اما الحكومة ( فى بعض مواردها ) هى كالتخصيص بالنتيجة ، من جهة خروج مدلول أحد الدليلين عن عموم مدلول الآخر ، و لكن الفرق فى كيفية الإخراج ، فانه فى التخصيص إخراج حقيقى مع بقاء الظهور الذاتى للعموم فى شموله ، و فى الحكومة إخراج تنزيلى على وجه لا يبقى ظهور ذاتى للعموم فى الشمول ، بمعنى ان الدليل الحاكم يكون لسانه تحديد موضوع الدليل المحكوم أو محموله ، تنزيلا و ادعاء ، فلذلك يكون الحاكم متصرفا فى عقد الوضع أو عقد الحمل فى الدليل المحكوم . و نستعين على بيان الفرق بالمثال ، فنقول : لو قال الآمر عقيب أمره بإكرام العلماء : « لا تكرم الفاسق » ، فان القول الثانى يكون مخصصا للاول لأنه ليس مفاده الا عدم وجوب إكرام الفاسق مع بقاء صفة العالم له . اما لو قال عقيب أمره : « الفاسق ليس بعالم » فانه يكون حاكما على الأول ، لان مفاده إخراج الفاسق عن صفة العالم تنزيلا ، بتنزيل الفسق منزلة الجهل أو علم الفاسق بمنزلة عدم العلم . و هذا تصرف فى عقد الوضع ، فلا يبقى عموم لفظ العلماء شاملا للفاسق بحسب هذا الادعاء و التنزيل . و بالطبع لا يعطى له حينئذ حكم العلماء من وجوب الإكرام و نحوه . و مثاله فى الشرعيات قوله عليه السّلام : « لا شك لكثير الشك » و نحوه مثل نفى شك المأموم مع حفظ الامام و بالعكس ، فان هذا و نحوه يكون حاكما على أدلة حكم الشك ، لان لسانه إخراج شك كثير الشك و شك المأموم أو الامام عن حضيرة صفة الشك تنزيلا ، فمن حقه حينئذ الا يعطى له أحكام الشك من نحو إبطال