الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

384

أصول الفقه ( فارسى )

ان تقدم على أدلة اخرى ، فى حين انها ليست بالنسبة إليها من قبيل الخاص و العام ، بل قد يكون بينهما العموم من وجه . و لا يوجب هذا التقديم سقوط الأدلة الاخرى عن الحجية ، و لا تجرى بينهما قواعد التعارض ، لأنه لم يكن بينهما تكاذب بحسب لسانهما من ناحية أدائية و لا منافاة ، يعنى ان لسان أحدهما لا يكذب الآخر و لا يبطله ، بل أحدهما المعين من حقه بحسب لسانه و أدائه لمعناه و عنوانه ان يكون مقدما على الآخر تقديما لا يستلزم بطلان الآخر و لا تكذيبه و لا صرفه عن ظهوره . و هذا هو العجيب فى الأمر و الجديد على الباحثين ، و ذلك مثل تقديم أدلة الأمارة على أدلة الاصول العملية بلا اسقاط لحجية الثانية و لا صرف لظهورها . و المعروف ان أحد اللامعين من تلامذته « 1 » التقى به فى درس الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه قبل ان يتعرف عليه و قبل ان يعرف الشيخ قدس سرّه بين الناس ، و سأله سؤال امتحان و اختبار عن سر تقديم دليل على آخر جاء ذكرهما فى الدرس المذكور ، فقال له : انه حاكم عليه : قال : و ما الحكومة ؟ فقال له : يحتاج إلى ان تحضر درسى ستة أشهر على الأقل لتفهم معنى الحكومة . و من هنا ابتدأت علاقة التلميذ باستاذه . ان موضوعا يحتاج إلى درس ستة أشهر - و ان كان فيه نوع من المبالغة - كم يحتاج إلى البسط فى البيان فى التأليف ، بينما ان الشيخ فى كتبه لم يوفه حقه من البيان ، الا بعض الشىء فى التعادل و التراجيح ، و بعض اللقطات المتفرقة فى غضون كتبه . و لذا بقى الموضوع متأرجحا فى كتب الاصوليين من بعده ، و ان كان مقصودهم و مقصوده اصبح واضحا عند أهل العلم فى العصور المتأخرة .

--> ( 1 ) - قيل هو ميرزا حبيب اللّه الرشتى .