الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

36

أصول الفقه ( فارسى )

و فى الحقيقة ان الأخذ بالظن المعتبر الذى ثبت على سبيل القطع بأنه حجة لا يكون أخذا بالظن بما هو ظن و ان كان اعتباره عند الشارع من جهة كونه ظنا ، بل يكون أخذا بالقطع و اليقين ذلك القطع الذى قام على اعتبار ذلك السبب للظن ، و سيأتى ان القطع حجة بذاته لا يحتاج إلى جعل من أحد . و من هنا يظهر الجواب عما شنع به جماعة من الأخباريين على الاصوليين من أخذهم ببعض الأمارات الظنية الخاصة كخبر الواحد و نحوه . إذ شنعوا عليهم بانهم أخذوا بالظن الذى « لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » * . و قد فاتهم ان الاصوليين إذ أخذوا بالظنون الخاصة لم يأخذوا بها من جهة انها ظنون فقط ، بل أخذوا بها من جهة انها معلومة الاعتبار على سبيل القطع بحجيتها ، فكان أخذهم بها فى الحقيقة أخذا بالقطع و اليقين ، لا بالظن و الخرص و التخمين . و لأجل هذا سميت الأمارات المعتبرة بالطرق العلمية نسبة إلى العلم القائم على اعتبارها و حجيتها ، لان حجيتها ثابتة بالعلم . إلى هنا يتضح ما أردنا ان نرمى إليه ، و هو ان المناط فى إثبات حجية الأمارات و مرجع اعتبارها و قوامه ما هو ؟ - انه العلم القائم على اعتبارها و حجيتها ، فإذا لم يحصل العلم بحجيتها و اليقين بإذن الشارع بالتعويل عليها و الأخذ بها ، لا يجوز الأخذ بها و ان أفادت ظنا غالبا لان الأخذ بها يكون حينئذ خرصا و افتراء على اللّه تعالى . و لأجل هذا قالوا : يكفى فى طرح الأمارة ان يقع الشك فى اعتبارها ، أو فقل على الاصح : يكفى الا يحصل العلم باعتبارها ، فإن نفس عدم العلم بذلك كاف فى حصول العلم بعدم اعتبارها أى بعدم جواز التعويل عليها و الاستناد إليها . و ذلك كالقياس و الاستحسان و ما إليهما و ان أفادت ظنا قويا .