الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
350
أصول الفقه ( فارسى )
و الصحيح ان يقال : ان منصوص العلة و قياس الاولوية هما حجة ، و لكن لا استثناء من القياس . لانهما فى الحقيقة ليسا من نوع القياس ، بل هما من نوع الظواهر ، فحجيتهما من باب حجية الظهور . و هذا ما يحتاج إلى البيان ، فنقول : منصوص العلة : اما منصوص العلة ، فان فهم من النص على العلة ان العلة عامة على وجه لا اختصاص لها بالمعلل - الذى هو كالأصل فى القياس - فلا شك فى ان الحكم يكون عاما شاملا للفرع ، مثل ما لو قال : حرم الخمر لأنه مسكر ، فيفهم منه حرمة النبيذ لأنه مسكر أيضا . و اما إذا لم يفهم منه ذلك ، فلا وجه لتعدية الحكم إلى الفرع الا بنوع من القياس الباطل ، مثل ما لو قيل : هذا العنب حلو لان لونه اسود ، فانه لا يفهم منه ان كل ما لونه اسود حلو ، بل العنب الأسود خاصة حلو . و فى الحقيقة انه بظهور النص فى كون العلة عامة ينقلب موضوع الحكم من كونه خاصا بالمعلل إلى كون موضوعه كل ما فيه العلة ، فيكون الموضوع عاما يشمل المعلل ( الأصل ) و غيره ، و يكون المعلل من قبيل المثال للقاعدة العامة ، لا ان موضوع الحكم هو خصوص المعلل ( الأصل ) و نستنبط منه الحكم فى الفرع من جهة العلة المشتركة ، حتى يكون المدرك مجرد الحمل و القياس . كما فى الصورة الثانية أى التى لم يفهم فيها عموم العلة . و لأجل هذا نقول : ان الأخذ بالحكم فى الفرع فى الصورة الاولى يكون من باب الأخذ به ظاهر العموم ، و ليس هو من القياس فى شىء ليكون القول بحجية التعليل استثناء من عمومات النهى عن القياس . مثال ذلك قوله عليه السّلام فى صحيحة ابن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شىء . . . لان له مادة » ، فان المفهوم منه - أى الظاهر منه - ان كل ماء له مادة واسع لا يفسده شىء ، و اما ماء البئر فانما هو أحد مصاديق الموضوع العام للقاعدة ، فيشمل الموضوع بعمومه كلا من ماء البئر و ماء الحمام و ماء العيون و ماء حنفية الاسالة . . .