الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
338
أصول الفقه ( فارسى )
الذى فاتته فريضة الحج : أ ينفعه ذلك ؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم لها : « أ رأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أ كان ينفعه ذلك ؟ » قالت : نعم . قال : « فدين اللّه أحق بالقضاء » « 1 » . قالوا : فألحق الرسول دين اللّه بدين الآدمى فى وجوب القضاء . و هو عين القياس . و الجواب : انه لا معنى للقول بأن الرسول صلى اللّه عليه و سلم أجرى القياس فى حكمه بقضاء الحج ، و هو المشرع المتلقى الأحكام من اللّه تعالى بالوحى ، فهل كان لا يعلم به حكم قضاء الحج فاحتاج ان يستدل عليه بالقياس ؟ ما لكم كيف تحكمون ! و انما المقصود من الحديث - على تقدير صحته - تنبيه الخثعمية على تطبيق العام على ما سألت عنه ، و هو - أعنى العام - وجوب قضاء كل دين إذ خفى عليها ان الحج مما يعد من الديون التى يجب قضاؤها عن الميت ، و هو أولى بالقضاء لأنه دين اللّه . و لا شك فى ان تطبيق العام على مصاديقه المعلومة لا يحتاج إلى تشريع جديد غير تشريع نفس العام ، لان الانطباق قهرى . و ليس هو من نوع القياس . و لا ينقضى العجب ممن يذهب إلى عدم وجوب قضاء الحج و لا الصوم كالحنفية ، و يقول « دين الناس أحق بالقضاء » ثم يستدل بهذا الحديث على حجية القياس ؟ و منها : حديث بيع الرطب بالتمر ، فان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سأل : أ ينقص الرطب إذا يبس ؟ فلما اجيب بنعم ، قال : « فلا ، إذن » « 2 » . و الجواب : ان هذا الحديث - على تقدير صحته - يشبه حديث الخثعمية ، فان المقصود منه التنبيه على تطبيق العام على أحد مصاديقه الخفية . و ليس هو من القياس فى شىء .
--> ( 1 ) - المسند لأحمد حنبل ، 1 / 212 . ( 2 ) - السنن للنسائى ، 7 / 369 : « عن سعد قال سئل عن رسول الله عن التمر بالرطب . . . » .