الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

334

أصول الفقه ( فارسى )

و منها : قوله تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ « 1 » ، باعتبار ان الآية تدل على مساواة النظير للنظير ، بل هى استدلال بالقياس لافحام من ينكر إحياء العظام و هى رميم . و لو لا ان القياس حجة لما صح الاستدلال فيها . و فيه ان الآية لا تدل على هذه المساواة بين النظيرين كنظيرين فى أية جهة كانت ، كما انها ليست استدلالا بالقياس ، و انما جاءت لرفع استغراب المنكرين للبعث ، إذ يتخيلون العجز عن إحياء الرميم ، فأرادت الآية ان تثبت الملازمة بين القدرة على انشاء العظام و ايجادها لأول مرة بلا سابق وجود و بين القدرة على إحيائها من جديد ، بل القدرة على الثانى أولى ، و إذا ثبتت الملازمة و المفروض ان الملزوم ( و هو القدرة على انشائها أول مرة ) موجود مسلم ، فلا بد ان يثبت اللازم ( و هو القدرة على إحيائها و هى رميم ) . و اين هذا من القياس ؟ و لو صح ان يراد من الآية القياس فهو نوع من قياس الاولوية المقطوعة ، و اين هذا من قياس المساواة المطلوب إثبات حجيته ، و هو الذى يبتنى على ظن المساواة فى العلة ؟ و قد استدلوا بآيات اخر مثل قوله تعالى : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ « 2 » ، يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ « 3 » . و التشبث به مثل هذه الآيات لا يعدو ان يكون من باب تشبث الغريق بالطحلب « 4 » - كما يقولون - .

--> ( 1 ) - يس / 78 - 79 . ( 2 ) - المائدة / 95 . ( 3 ) - النحل / 90 . ( 4 ) - الطحلب : ( بضم الطاء و اللام مضمومة و مفتوحة ) شىء أخضر لزج يخلق فى الماء و يعلوه ( مصباح المنير فيّومى 2 / 369 ، مختار الصحاح الرازى ص 163 ) .