الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
316
أصول الفقه ( فارسى )
شعواء لا هوادة فيها على أهل الرأى و قياسهم ما وجدوا للكلام متسعا . و مناظرات الامام الصادق عليه السّلام معهم معروفة ، لا سيما مع ابى حنيفة ، و قد رواها حتى أهل السنة إذ قال له فيما رواه ابن حزم « 1 » « اتق اللّه و لا تقس ، فانا نقف غدا بين يدى اللّه فنقول : « قال اللّه و قال رسوله » و تقول انت و أصحابك : سمعنا و رأينا » . و الذى يبدو ان المخالفين لآل البيت الذين سلكوا غير طريقهم و لم يعجبهم ان يستقوا من منبع علومهم أعوزهم العلم بأحكام اللّه و ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه و سلم ، فالتجئوا إلى ان يصطنعوا الرأى و الاجتهادات الاستحسانية للفتيا و القضاء بين الناس ، بل حكموا الرأى و الاجتهاد حتى فيما يخالف النص ، أو جعلوا ذلك عذرا مبررا لمخالفة النص ، كما فى قصة تبرير الخليفة الأول لفعلة خالد بن الوليد فى قتل مالك بن نويرة و قد خلا بزوجته ليلة قتله ، فقال عنه : « انه اجتهد فاخطأ ! ؟ » ، و ذلك لما أراد الخليفة عمر بن الخطاب ان يقاد به و يقام عليه الحد « 2 » . و كان الرأى و القياس غير واضح المعالم عند من كان يأخذ به من الصحابة و التابعين ، حتى بدأ البحث فيه لتركيزه و توسعة الأخذ به فى القرن الثانى على يد ابى حنيفة و أصحابه . ثم بعد ان أخذت الدولة العباسية تساند أهل القياس و بعد ظهور النقاد له ، انبرى جماعة من علمائهم لتحديد معالمه و توسيع أبحاثه ، و وضع القيود و الاستدراكات له ، حتى صار فنّا قائما بنفسه . و نحن يهمنا منه البحث عن موضع الخلاف فيه و حجيته ، فنقول :
--> ( 1 ) - ابطال القياس ، ص 71 ، مطبعة جامعة دمشق 1379 ه . ق . ( 2 ) - راجع كتاب « السقيفة » للمؤلف ، ص 17 ، الطبعة الثالثة و الغدير ، 7 / 158 .