الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
274
أصول الفقه ( فارسى )
الغفلة و نحوها من جهة انه احتمال ملغى و منفى لدى العقلاء . و عليه ، فالمنفى عند العقلاء هو الاحتمال ، لا ان المنفى وجود القرينة الواقعية ، لان القرينة الواقعية غير الواصلة لا أثر لها فى نظر العقلاء و لا تضر فى الظهور حتى يحتاج إلى نفيها بالأصل ، بينما ان معنى أصالة عدم القرينة - لو كانت - البناء على نفى وجود القرينة ، لا البناء على نفى احتمالها ، و البناء على نفى الاحتمال هو معنى البناء على أصالة الظهور ليس شيئا آخر . و إذا اتضح ذلك يكون واضحا لدينا انه ليس للعقلاء فى هذه الصورة الثانية أيضا أصل يقال له « أصالة عدم القرينة » ، حتى يقال برجوعه إلى أصالة الظهور أو برجوعها إليه ، سالبة بانتفاء الموضوع . و الخلاصة : انه ليس لدى العقلاء الا أصل واحد ، هو أصالة الظهور ، و ليس لهم الا بناء واحد ، و هو البناء على إلغاء كل احتمال ينافى الظهور : من نحو احتمال الغفلة ، أو الخطأ ، أو تعمد الايهام ، أو نصب القرينة على الخلاف أو غير ذلك . فكل هذه الاحتمالات - ان وجدت - ملغية فى نظر العقلاء ، و ليس معنى إلغائها الا اعتبار الظهور حجة كأنه نص لا احتمال معه بالخلاف ، لا انه هناك لدى العقلاء اصول متعددة و بناءات مترتبة مترابطة ، كما ربما يتوهم ، حتى يكون بعضها متقدما على بعض ، أو بعضها يساند بعضا . نعم ، لا بأس بتسمية إلغاء احتمال الغفلة بأصالة عدم الغفلة من باب المسامحة ، و كذلك تسمية إلغاء احتمال القرينة بأصالة عدمها . . . و هكذا فى كل تلك الاحتمالات و لكن ليس ذلك الا تعبيرا آخر عن أصالة الظهور . و لعل من يقول برجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة أو بالعكس أراد هذا المعنى من أصالة عدم القرينة . و حينئذ لو كان هذا مرادهم لكان كل من القولين صحيحا و لكان مآلهما واحدا ، فلا خلاف .