الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
254
أصول الفقه ( فارسى )
مرادات المتكلم دون ما يجرى لتعيين وضع الألفاظ و القرائن . و لا دليل آخر فى مثلها غير بناء العقلاء . حجية قول اللغوى ان أقوال اللغويين لا عبرة باكثرها فى مقام استكشاف وضع الألفاظ ، لان أكثر المدونين للغة همهم ان يذكروا المعانى التى شاع استعمال اللفظ فيها من دون كثير عناية منهم بتمييز المعانى الحقيقية من المجازية الا نادرا ، عدا الزمخشرى فى كتابه « أساس اللغة » ، و عدا بعض المؤلفات فى فقه اللغة . و على تقدير ان ينص اللغويون على المعنى الحقيقى ، فان أفاد نصهم العلم بالوضع فهو ، و الا فلا بد من التماس الدليل على حجية الظن الناشئ من قولهم . و قيل فى الاستدلال عليه وجوه من الأدلة لا بأس بذكرها و ما عندنا فيها : أولا - قيل : الدليل الإجماع . و ذلك لأنه قائم على الأخذ بقول اللغوى بلا نكير من أحد و ان كان اللغوى واحدا . أقول : و انى لنا به تحصيل هذا الإجماع العملي المدّعى بالنسبة إلى جميع الفقهاء ؟ و على تقدير تحصيله فانى لنا من إثبات حجية مثله ؟ و قد تقدم البحث مفصلا عن منشأ حجية الإجماع ، و ليس هو مما يشمل هذا المقام بما هو حجة ، لان المعصوم لا يرجع إلى نصوص أهل اللغة حتى يستكشف من الإجماع موافقته فى هذه المسألة ، أى رجوعه إلى أهل اللغة عملا . ثانيا - قيل : الدليل بناء العقلاء . لان سيرة العقلاء و بنائهم العملي على الرجوع إلى أهل الخبرة الموثوق بهم فى جميع الامور التى يحتاج فى معرفتها إلى خبرة و اعمال الرأى و الاجتهاد ، كالشئون الهندسية و الطبية و منها اللغات و دقائقها ، و من المعلوم ان اللغوى معدود من أهل الخبرة فى فنه . و الشارع لم يثبت منه الردع