الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
246
أصول الفقه ( فارسى )
به العقل ، و لذا قال المحققون من الفلاسفة : « ان مدح الشارع ، ثوابه و ذمه ، عقابه » . و أرادوا هذا المعنى . بل بالنسبة إلى اللّه تعالى لا معنى لفرض استحقاق المدح و الذم اللسانيين عنده ، بل ليست مجازاته بالخير الا الثواب و ليست مجازاته بالشر الا العقاب . و اما الشق الثانى من هذه الدعوى فالجواب عنه : انه لما كان المفروض ان المدح و الذم من القضايا المشهورات التى تتطابق عليها آراء العقلاء كافة فلا بد ان يفرض فيه ان يكون صالحا لدعوة كل واحد من الناس . و من هنا نقول : انه مع هذا الفرض يستحيل توجيه دعوة مولوية من اللّه تعالى ثانيا لاستحالة جعل الداعى مع فرض وجود ما يصلح للدعوة عند المكلف الا من باب التأكيد و لفت النظر . و لذا ذهبنا هناك إلى ان الأوامر الشرعية الواردة فى موارد حكم العقل مثل وجوب الطاعة و نحوها يستحيل فيها أن تكون أوامر تأسيسية ( أى مولوية ) ، بل هى أوامر تأكيدية ( أى إرشادية ) . و اما ان هذا الإدراك لا يدعو الا الفذ من الناس فقد يكون صحيحا و لكن لا يضر فى مقصودنا ، لأنه لا نقصد من كون حكم العقل داعيا انه داع بالفعل لكل أحد ، بل انما نقصد - و هو النافع لنا - انه صالح للدعوة . و هذا شأن كل داع حتى الأوامر المولوية ، فانه لا يترقب منها الا صلاحيتها للدعوة لا فعلية الدعوة ، لأنه ليس قوام كون الأمر أمرا من قبل الشارع أو من قبل غيره فعلية دعوته لجميع المكلفين ، بل الأمر فى حقيقته ليس هو الا جعل ما يصلح ان يكون داعيا ، يعنى ليس المجعول فى الأمر فعلية الدعوة . و عليه ، فلا يضر فى كونه صالحا للدعوة عدم امتثال أكثر الناس .