الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
226
أصول الفقه ( فارسى )
العقلى فى تلك العصور ، فوسعوا فى مفهومه إلى ما يشمل الظواهر اللفظية مثل لحن الخطاب ، و هو ان تدل قرينة عقلية على حذف لفظ ، و فحوى الخطاب ، و يعنون به مفهوم الموافقة ، و دليل الخطاب و يعنون به مفهوم المخالفة . و هذه كلها تدخل فى حجية الظهور ، و لا علاقة لها بدليل العقل المقابل للكتاب و السنة . و كذلك الاستصحاب ، فانه أصل عملى قائم برأسه ، كما بحثه المتقدمون فى مقابل دليل العقل . و الغريب فى الأمر انه حتى مثل المحقق القمى ( المتوفى سنة 1231 ه . ق ) نسق على مثل هذا التفسير لدليل العقل فادخل فيه الظواهر مثل المفاهيم ، بينما هو نفسه عرفه بأنه « حكم عقلى يوصل به إلى الحكم الشرعى و ينتقل من العلم بالحكم العقلى إلى العلم بالحكم الشرعى » « 1 » . و أحسن من رأيته قد بحث الموضوع بحثا مفيدا معاصره العلامة السيد محسن الكاظمى فى كتابه المحصول ، و كذلك تلميذه المحقق صاحب الحاشية على المعالم الشيخ محمد تقى الاصفهانى الذى نسج على منواله ، و ان كان فيما ذكره بعض الملاحظات لا مجال لذكرها و مناقشتها هنا . و على كل حال ، فان إدخال المفاهيم و الاستصحاب و نحوها فى مصاديق الدليل العقلى لا يناسب جعله دليلا فى مقابل الكتاب و السنة ، و لا يناسب تعريفه بأنه ما ينتقل من العلم بالحكم العقلى إلى العلم بالحكم الشرعى . و بسبب عدم وضوح المقصود من الدليل العقلى انتحى الأخباريون باللائمة على الاصوليين إذ يأخذون بالعقل حجة على الحكم الشرعى ، و لكنهم أنفسهم أيضا لم يتضح مقصودهم فى التزهيد بالعقل ، و هل تراهم يحكمون به غير عقولهم
--> ( 1 ) - راجع أول الجزء الثانى من كتاب القوانين .