الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

188

أصول الفقه ( فارسى )

الا إذا ثبت من دليل آخر اختصاص المسلمين أو بعض منهم بمزية خاصة ليست للامم الاخرى و هى العصمة من الخطأ . فإذن - على التقدير - لا يكون الدليل على الإجماع الا هذا الدليل الذى يثبت العصمة للامة المسلمة أو بعضها ، لا الطريق العقلى المدعى . و هذا رجوع إلى المسلك الأول و الثانى و ليس هو مسلكا مستقلا عنهما . و بالختام نقول : إذا كانت هذه المسالك الثلاثة لم تتم لنا أدلة على حجية الإجماع من أصله من جهة انه إجماع ، فلا يظهر للاجماع قيمة من ناحية كونه حجة و مصدرا للتشريع الاسلامى مهما بالغ الناس فى الاعتماد عليه . و انما يصح الاعتماد عليه إذا كشف لنا عن قول المعصوم فيكون حينئذ كالخبر المتواتر الذى تثبت به السنة . و سيأتى البحث عن ذلك . و اما السؤال الثانى فالذى يثيره ان ظاهر تلك المسالك الثلاثة المتقدمة يقضى بأن الحجة انما هو إجماع الامة كلها أو جميع المؤمنين بدون استثناء فمتى ما شذ واحد منهم أى كان فلا يتحقق الإجماع الذى قام الدليل على حجيته ، فانه مع وجود المخالف و ان كان واحدا لا يحصل القطع بحجية إجماع من عداه مهما كان شأنهم ، لان العصمة على تقدير ثبوتها بالأدلة المتقدمة انما ثبتت لجميع الامة لا لبعضها . و لكن ما توقعوه من ذهابهم إلى حجية الإجماع - و هو إثبات شرعية بيعة أبى بكر - لم يحصل لهم ، لأنه قد ثبت من طريق التواتر مخالفة على عليه السّلام و جماعة كبيرة من بنى هاشم و باقى المسلمين ، و لئن التجأ أكثرهم بعد ذلك إلى البيعة فانه بقى منهم من لم يبايع حتى مات مثل سعد بن عبادة ( قتيل الجن ! ) .