الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
162
أصول الفقه ( فارسى )
الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظن لصدقه ، و من ظننت صدقه يجوز ان يكون كاذبا و ان ظننت به الصدق ، فان الظن لا يمنع من التجويز فعاد الأمر فى العمل باخبار الآحاد إلى انه اقدام على ما لا نأمن من كونه فسادا أو غير صلاح » « 1 » . هذا ، و يحتمل احتمالا بعيدا ان السيد لم يرد من التجويز - الذى قال عنه انه لا يمنع منه الظن - كل تجويز حتى الضعيف الذى لا يعتنى به العقلاء و يجتمع مع اطمئنان النفس ، بل أراد منه التجويز الذى لا يجتمع مع اطمئنان النفس و يرفع الامان بصدق الخبر ، و انما قلنا ان هذا الاحتمال بعيد لأنه يدفعه : ان السيد حصر فى بعض عباراته ما يثبت الأحكام عند من نأى عن المعصومين أو وجد بعدهم ، حصره فى خصوص الخبر المتواتر المفضى إلى العلم و إجماع الفرقة المحقة لا غيرهما . و اما تفسيره للعلم به سكون النفس فهذا تفسير شايع فى عبارات المتقدمين و منهم الشيخ نفسه فى العدة . و الظاهر انهم يريدون من سكون النفس الجزم القاطع لا مجرد الاطمئنان و ان لم يبلغ القطع كما هو متعارف التعبير به فى لسان المتأخرين . نعم لقد عمل السيد المرتضى على خلاف ما أصله هنا ، و كذلك ابن إدريس الذى تابعه فى هذا القول ، لأنه كان كثيرا ما يأخذ باخبار الآحاد الموثوقة المروية فى كتب اصحابنا ، و من العسير عليه و على غيره ان يدعى تواترها جميعا أو احتفافها بقرائن توجب القطع بصدورها . و على ذلك جرت استنباطاته الفقهية و كذلك ابن إدريس فى السرائر ، و لعل عمله هذا يكون قرينة على مراده من ذلك الكلام و مفسرا له على نحو ما احتمله الشيخ الانصارى . * * *
--> ( 1 ) - السرائر ، 1 / 47 ، طبع مؤسسة النشر الاسلامى .