الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
148
أصول الفقه ( فارسى )
العارف بالأحكام الشرعية باعمال النظر و الفكر يصدق عليه الفقيه كذلك العارف بها من دون اعمال النظر و الفكر يصدق عليه الفقيه حقيقة » . و بمقتضى عموم التفقه فان الآية الكريمة - أيضا - تدل على وجوب الاجتهاد فى العصور المتأخرة عن عصور المعصومين وجوبا كفائيا ، بمعنى انه يجب على كل قوم ان ينفر منهم طائفة فيرحلوا لتحصيل التفقه و هو الاجتهاد لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ، كما تدل أيضا بالملازمة التى سبق ذكرها ، على حجية قول المجتهد على الناس الآخرين و وجوب قبول فتواه عليهم . الآية الثالثة - آية حرمة الكتمان و هى قوله تعالى فى سورة البقرة : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ . . . « 1 » وجه الاستدلال بها يشبه الاستدلال بآية النفر ، فانه لما حرم اللّه تعالى كتمان البينات و الهدى وجب ان يقبل قول من يظهر البينات و الهدى و يبينه للناس و ان كان ذلك المظهر و المبين واحدا لا يوجب قوله العلم ، و الا لكان تحريم الكتمان لغوا و بلا فائدة لو لم يكن قوله حجة مطلقا . و الحاصل : ان هناك ملازمة عقلية بين وجوب الإظهار و وجوب القبول ، و الا لكان وجوب الإظهار لغوا و بلا فائدة . و لما كان وجوب الإظهار لم يشترط فيه ان يكون الإظهار موجبا للعلم فكذلك لازمه و هو وجوب القبول لا بد ان يكون مطلقا من هذه الناحية غير مشترط فيه بما يوجب العلم . و على هذا الاساس من الملازمة قلنا بدلالة آية النفر على حجية خبر الواحد و حجية فتوى المجتهد .
--> ( 1 ) - البقرة / 159 .