الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

128

أصول الفقه ( فارسى )

و صرّح بذلك السيد المرتضى فى الموصليّات « 1 » حسبما نقله عنه الشيخ ابن إدريس فى مقدمة كتابه السرائر « 2 » فقال : « لا بد فى الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم » إلى ان قال : « و لذلك أبطلنا فى الشريعة العمل باخبار الآحاد ، لانها لا توجب علما و لا عملا ، و أوجبنا ان يكون العمل تابعا للعلم ، لان خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظن به صدقه و من ظننت صدقه يجوز ان يكون كاذبا » . و أصرح منه قوله بعد ذلك : « و العقل لا يمنع من العبادة بالقياس و العمل بخبر الواحد . و لو تعبد اللّه تعالى بذلك لساغ و لدخل فى باب الصحة لان عبادته بذلك توجب العلم الذى لا بد ان يكون العمل تابعا له » . و على هذا فيتضح ان المسلم فيه عند الجميع ان خبر الواحد لو خلى و نفسه لا يجوز الاعتماد عليه لأنه لا يفيد إلا الظن الذى لا يغنى من الحق شيئا . و انما موضع النزاع هو قيام الدليل القطعى على حجيته . و على هذا فقد وقع الخلاف فى ذلك على أقوال كثيرة . فمنهم من انكر حجيته مطلقا ، و قد حكى هذا القول عن السيد المرتضى و القاضى « 3 » و ابن زهرة « 4 » و الطبرسى و ابن إدريس « 5 » و ادعوا فى ذلك الإجماع . و لكن هذا القول منقطع الآخر فانه لم يعرف موافق لهم بعد عصر ابن إدريس إلى يومنا هذا .

--> ( 1 ) - رسائل السيد ، 1 / 202 . ( 2 ) - السرائر ، 1 / 46 . ( 3 ) - القاضى : هو أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البرّاج ( المتوفّى : 481 ه . ق ) المعروف بالقاضى لكونه قاضيا فى طرابلس الشام مدة عشرين أو ثلاثين سنة و كان خليفة الشيخ الطوسى فى البلاد الشامية . ( 4 ) - ابن زهرة : هو أبو المكارم حمزة بن على بن زهرة الحسينى الحلبى المعروف بابن زهرة ( المتوفّى : 585 ه . ق . ) صاحب كتاب « غنية النزوع » . ( 5 ) - ابن ادريس : هو محمد بن أحمد بن ادريس العجلى الحلّى ( المتوفّى : 598 ه . ق ) صاحب كتاب « السرائر » .