الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

124

أصول الفقه ( فارسى )

و قد شرحنا حقيقة التواتر فى كتاب المنطق « 1 » فراجع . و الذى ينبغى ذكره هنا ان الخبر قد يكون له وسائط كثيرة فى النقل ، كالأخبار التى تصلنا عن الحوادث القديمة ، فانه يجب - ليكون الخبر متواترا موجبا للعلم - ان تتحقق شروط التواتر فى كل طبقة طبقة من وسائط الخبر ، و الا فلا يكون الخبر متواترا فى الوسائط المتأخرة ، لان النتيجة تتبع أخس المقدمات . و السر فى ذلك واضح ، لان الخبر ذا الوسائط يتضمن فى الحقيقة عدة أخبار متتابعة ، إذ ان كل طبقة تخبر عن خبر الطبقة السابقة عليها ، فحينما يقول جماعة حدثنا جماعة عن كذا بواسطة واحدة مثلا ، فان خبر الطبقة الاولى الناقلة لنا يكون فى الحقيقة خبرها ليس عن نفس الحادثة بل عن خبر الطبقة الثانية عن الحادثة . و كذلك إذا تعددت الوسائط إلى أكثر من واحدة فهذه الوسائط هى خبر عن خبر حتى تنتهى إلى الواسطة الأخيرة التى تنقل عن نفس الحادثة ، فلا بد أن تكون الجماعة الاولى خبرها متواترا عن خبر متواتر عن متواتر و هكذا ، إذ كل خبر من هذه الأخبار له حكمه فى نفسه . و متى اختل شرط التواتر فى طبقة واحدة خرج الخبر جملة عن كونه متواترا و صار من أخبار الآحاد . و هكذا الحال فى أخبار الآحاد ، فان الخبر الصحيح ذا الوسائط انما يكون صحيحا إذا توفرت شروط الصحة فى كل واسطة من وسائطه ، و الا فالنتيجة تتبع أخس المقدمات .

--> ( 1 ) - المنطق ، الجزء الثالث ، ص 284 .