الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
116
أصول الفقه ( فارسى )
قال بعضهم : انه يدل بمجرده على وجوب الفعل بالنسبة إلينا . و قيل : يدل على استحبابه . و قيل لا دلالة له على شىء منهما ، أى انه لا يدل على أكثر من إباحة الفعل فى حقنا . و الحق هو الأخير ، لعدم ما يصلح ان يجعل له مثل هذه الدلالة . و قد يظن ظان ان قوله تعالى فى سورة الأحزاب : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ « 1 » يدل على وجوب التأسى و الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى أفعاله . و وجوب الاقتداء بفعله يلزم منه وجوب كل فعل يفعله فى حقنا و ان كان بالنسبة إليه لم يكن واجبا ، الا ما دل الدليل الخاص على عدم وجوبه فى حقنا . و قيل : إنّه ان لم تدل الآية على وجوب الاقتداء فعلى الأقل تدل على حسن الاقتداء به و استحبابه . و قد أجاب العلامة الحلى قدس سره عن هذا الوهم فاحسن ، كما نقل عنه ، إذ قال : « ان الاسوة عبارة عن الإتيان بفعل الغير لأنه فعله على الوجه الذى فعله ، فان كان واجبا تعبدنا بايقاعه واجبا ، و ان كان مندوبا تعبدنا بايقاعه مندوبا ، و ان كان مباحا تعبدنا به اعتقاد إباحته » . و غرضه قدس سرّه من التعبد به اعتقاد إباحته فيما إذا كان مباحا ، ليس مجرد الاعتقاد حتى يرد عليه - كما فى الفصول - بأن ذلك اسوة فى الاعتقاد لا الفعل ، بل يريد - كما هو الظاهر من صدر كلامه - ان معنى الاسوة فى المباح هو ان نتخير فى الفعل و الترك أى لا نلتزم بالفعل و لا بالترك ، إذ الاسوة فى كل شىء بحسب ما له من الحكم ، فلا تتحقق الاسوة فى المباح بالنسبة إلى الإتيان بفعل الغير الا بالاعتقاد بالإباحة .
--> ( 1 ) - الأحزاب / 21 .