الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

104

أصول الفقه ( فارسى )

مما لم يكن الحسن و القبح فيه ذاتيين ، كما تقدم هناك . و إذا كان الأمر كذلك فمن الجائز ان يكون الحكم المنسوخ كان ذا مصلحة ثم زالت فى الزمان الثانى فنسخ ، أو كان ينطبق عليه عنوان حسن ثم زال عنه العنوان فى الزمان الثانى فنسخ . فهذه هى الحكمة فى النسخ . 3 - و قيل : إذا كان النسخ - كما قلتم - لأجل انتهاء امد المصلحة ، فينتهى امد الحكم بانتهائها ، فانه - و الحال هذه - اما ان يكون الشارع الناسخ قد علم بانتهاء امد المصلحة من أول الأمر و اما ان يكون جاهلا به . لا مجال للثانى ، لان ذلك مستحيل فى حقه تعالى ، و هو البداء الباطل المستحيل ، فيتعين الأول ، و عليه فيكون الحكم فى الواقع موقتا و ان انشأه الناسخ مطلقا فى الظاهر ، و يكون الدليل على النسخ فى الحقيقة مبينا و كاشفا عن مراد الناسخ . و هذا هو معنى التخصيص ، غاية الأمر يكون تخصيصا بحسب الأوقات لا الأحوال ، فلا يكون فرق بين النسخ و التخصيص الا بالتسمية . و الجواب : نحن نسلم ان الحكم المنسوخ ينتهى امده فى الواقع و اللّه عالم بانتهائه ، و لكن ليس معنى ذلك انه موقت ، أى مقيد انشاء بالوقت ؛ بل هو قد أنشئ على طبق المصلحة مطلقا على نحو القضايا الحقيقية ، فهو ثابت ما دامت المصلحة كسائر الأحكام المنشأة على طبق مصالحها ، فلو قدر للمصلحة ان تستمر لبقى الحكم مستمرا ، غير ان الشارع لما علم بانتهاء امد المصلحة رفع الحكم و نسخه . و هذا نظير ان يخلق اللّه الشىء ثم يرفعه بإعدامه ، و ليس معنى ذلك ان يخلقه موقتا على وجه يكون التوقيت قيدا للخلق و المخلوق بما هو مخلوق و ان علم به من الأول ان امده ينتهى . و من هنا يظهر الفرق جليا بين النسخ و التخصيص ، فانه فى « التخصيص »