الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

626

أصول الفقه ( فارسى )

و معنى حمل الكراهة على أقلية الثواب ان النهى الوارد فيها يكون مسوقا لبيان هذا المعنى و بداعى الإرشاد إلى أقلية الثواب ، و ليس مسوقا لبيان الحكم التكليفى المقابل للاحكام الأربعة الباقية بداعى الزجر عن الفعل و الردع عنه . و عليه فلو أحرز بدليل خاص ان النهى بداعى الزجر التنزيهى ، أو لم يحرز من دليل خاص صحة العبادة المكروهة ، فلا محالة لا نقول بصحة العبادة المنهى عنها بالنهى التنزيهى . هذا فيما إذا كان النهى التنزيهى عن نفس عنوان العبادة أو جزئها أو شرطها أو و صفها ، اما لو كان النهى عن عنوان آخر غير عنوان المأمور به كما لو كان بين المنهى عنه و المأمور به عموم و خصوص من وجه فان هذا المورد يدخل فى باب الاجتماع ، و قد قلنا هناك بجواز الاجتماع فى الأمر و النهى التحريمى فضلا عن الأمر و النهى التنزيهى ، و ليس هو من باب النهى عن العبادة الا إذا ذهبنا إلى امتناع الاجتماع فيدخل فى مسألتنا . تنبيه : ان النهى الذى هو موضع النزاع - و الذى قلنا باقتضائه الفساد فى العبادة - هو النهى بالمعنى الظاهر من مادته و صيغته ، أعنى ما يتضمن حكما تحريميا أو تنزيهيا بأن يكون انشاؤه بداعى الردع و الزجر . اما النهى بداع آخر كداعى بيان أقلية الثواب ، أو داعى الإرشاد إلى مانعية الشىء مثل النهى عن لبس جلد الميتة فى الصلاة ، أو نحو ذلك من الدواعى ، فانه ليس موضع النزاع فى مسألتنا ، و لا يقتضى الفساد بما هو نهى ، الا ان يتضمن اعتبار شىء فى المأمور به ، فمع فقد ذلك الشىء لا ينطبق المأتيّ به على المأمور به فيقع فاسدا ، كالنهى بداعى الإرشاد إلى مانعية شىء فيستفاد منه ان عدم ذلك الشىء يكون شرطا فى المأمور به . و لكن هذا شىء آخر لا يرتبط بمسألتنا ، فان هذا يجرى حتى فى الواجبات التوصلية ، فان فقد أحد شروطها يوجب فسادها .