الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

598

أصول الفقه ( فارسى )

اختياره . و يلحق به ما كان الجمع بينهما عن غفلة أو جهل . و قد ذهبنا إلى جواز الاجتماع فى مقامى الجعل و الامتثال . و بقى الكلام فى اجتماعهما مع عدم المندوحة ، و ذلك بأن يكون المكلف مضطرا إلى هذا الجمع بينهما . و الاضطرار على نحوين : الأول - ان يكون بدون سبق اختيار للمكلف فى الجمع ، كمن اضطر لانقاذ غريق إلى التصرف فى ارض مغصوبة ، فيكون تصرفه فى الأرض واجبا من جهة انقاذ الغريق و حراما من جهة التصرف فى المغصوب . فانه فى هذا الفرض لا بد ان يقع التزاحم بين الواجب و الحرام فى مقام الامتثال ، إذ لا مندوحة للمكلف حسب الفرض ، فلا بد فى مقام إطاعة الأمر بانقاذ الغريق من الجمع لانحصار امتثال الواجب فى هذا الفرد المحرم ، فيدور الأمر بين ان يعصى الأمر او يعصى النهى . و فى مثله يرجع إلى أقوى الملاكين ، فان كان ملاك الأمر أقوى - كما فى المثال المذكور - قدم جانب الأمر و يسقط النهى عن الفعلية ، و ان كان ملاك النهى أقوى قدم جانب النهى ، كمن انحصر عنده انقاذ حيوان محترم من الهلكة بهلاك انسان . تنبيه - مما يلحق بهذا الباب و يتفرع عليه ما لو اضطر إلى ارتكاب فعل محرم لا بسوء اختياره ، ثم اضطر إلى الإتيان بالعبادة على وجه يكون ذلك الفعل المحرم مصداقا لتلك العبادة ، بمعنى انه اضطر إلى الإتيان بالعبادة مجتمعة مع فعل الحرام الذى قد اضطر إليه . و مثاله : المحبوس فى مكان مغصوب فيضيق عليه وقت الصلاة و لا يسعه الإتيان بها خارج المكان المغصوب . فهل فى هذا الفرض يجب عليه الإتيان بالعبادة و تقع صحيحة ، أو لا ؟ نقول : لا ينبغى الشك فى ان عبادته على هذا التقدير تقع صحيحة ، لأنه مع الاضطرار إلى