الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
522
أصول الفقه ( فارسى )
و الدليل عليه : ان الوجوب - سواء كان مدلولا لصيغة الأمر أو لازما عقليا لها كما هو الحق - ليس معنى مركبا ، بل هو معنى بسيط وحدانى هو لزوم الفعل ، و لازم كون الشىء واجبا المنع من تركه . و لكن هذا المنع اللازم للوجوب ليس منعا مولويا و نهيا شرعيا ، بل هو منع عقلى تبعى من غير ان يكون هناك من الشارع منع و نهى وراء نفس الوجوب . و سر ذلك واضح ، فان نفس الأمر بالشىء على وجه الوجوب كاف فى الزجر عن تركه ، فلا حاجة إلى جعل للنهى عن الترك من الشارع زيادة على الأمر بذلك الشىء . فان كان مراد القائلين بالاقتضاء فى المقام ان نفس الأمر بالفعل يكون زاجرا عن تركه ، فهو مسلم ، بل لا بد منه لأن هذا هو مقتضى الوجوب . و لكن ليس هذا هو موضع النزاع فى المسألة ، بل موضع النزاع هو النهى المولوى زائدا على الأمر بالفعل . و ان كان مرادهم ان هناك نهيا مولويا عن الترك يقتضيه الأمر بالفعل ، كما هو موضع النزاع ، فهو غير مسلم و لا دليل عليه ، بل هو ممتنع . و بعبارة أوضح و أوسع : ان الأمر و النهى متعاكسان ، بمعنى انه إذا تعلق الأمر بشىء فعلى طبع ذلك يكون نقيضه بالتبع ممنوعا منه ، و الا لخرج الواجب عن كونه واجبا . و إذا تعلق النهى بشىء فعلى طبع ذلك يكون نقيضه بالتبع مدعوا إليه و الا لخرج المحرم عن كونه محرما . و لكن ليس معنى هذه التبعية فى الأمر ان يتحقق - فعلا - نهى مولوى عن ترك المأمور به بالاضافة إلى الأمر المولوى بالفعل ، كما انّه ليس معنى هذه التبعية فى النهى ان يتحقق - فعلا - أمر مولوى به ترك المنهى عنه بالاضافة إلى النهى المولوى عن الفعل .