الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

514

أصول الفقه ( فارسى )

و هناك تفصيلات اخرى عند المتقدمين لا حاجة إلى ذكرها . و قد قلنا ان الحق فى المسألة - كما عليه جماعة من المحققين المتأخرين « 1 » - القول الثانى و هو عدم وجوبها مطلقا . و الدليل عليه واضح بعد ما قلنا من انه فى موارد حكم العقل بلزوم شىء على وجه يكون حكما داعيا للمكلف إلى فعل الشىء لا يبقى مجال للأمر المولوى فان هذه المسألة من ذلك الباب من جهة العلة . و ذلك لأنه إذا كان الأمر بذي المقدمة داعيا للمكلف إلى الإتيان بالمأمور به فان دعوته هذه - لا محالة به حكم العقل - تحمله و تدعوه إلى الإتيان بكل ما يتوقف عليه المأمور به تحصيلا له . و مع فرض وجود هذا الداعى فى نفس المكلف لا تبقى حاجة إلى داع آخر من قبل المولى ، مع علم المولى - حسب الفرض - بوجود هذا الداعى ، لأن الأمر المولوى - سواء كان نفسيا أم غيريا - إنما يجعله المولى لغرض تحريك المكلف نحو فعل المأمور به ، اذ يجعل الداعى فى نفسه حيث لا داع . بل يستحيل فى هذا الفرض جعل الداعى الثانى من المولى ، لأنه يكون من باب تحصيل الحاصل . و بعبارة اخرى : ان الأمر بذي المقدمة لو لم يكن كافيا فى دعوة المكلف إلى الإتيان بالمقدمة فأى أمر بالمقدمة لا ينفع و لا يكفى للدعوة إليها بما هى مقدمة و مع كفاية الأمر بذي المقدمة لتحريكه إلى المقدمة و للدعوة إليها فأية حاجة تبقى

--> ( 1 ) - أول من تنبّه الى ذلك و أقام عليه البرهان بالاسلوب الذى ذكرناه - فيما أعلم - استاذنا المحقق الاصفهانى قدّس سرّه ، و قد عضد هذا القول السيد الجليل المحقق الخوئى رحمه اللّه . و كذلك ذهب الى هذا القول و أوضحه سيدنا المحقق الحكيم رحمه اللّه فى حاشيته على الكفاية . ( المؤلف )