الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

500

أصول الفقه ( فارسى )

أحد ، ان الصلاة - مثلا - ثبت من طريق الشرع توقف صحتها على إحدى الطهارات الثلاث ، و لكن لا تتوقف على مجرد أفعالها كيفما اتفق وقوعها ، بل إنما تتوقف على فعل الطهارة إذا وقع على الوجه العبادى ، أى إذا وقع متقربا به إلى اللّه تعالى : فالوضوء العبادى - مثلا - هو الشرط و هو المقدمة التى تتوقف صحة الصلاة عليها . و عليه ، لا بد ان يفرض الوضوء عبادة قبل فرض تعلق الأمر الغيرى به ، لأن الأمر الغيرى - حسبما فرضناه - إنما يتعلق بالوضوء العبادى بما هو عبادة ، لا بأصل الوضوء بما هو ؛ فلم تنشأ عباديته من الأمر الغيرى حتى يقال ان عباديته لا تلائم توصّلية الأمر الغيرى بل عباديته لا بد أن تكون مفروضة التحقق قبل فرض تعلق الأمر الغيرى به . و من هنا يصح استحقاق الثواب عليه لأنه عبادة فى نفسه . و لكن ينشأ من هذا البيان إشكال آخر ، و هو انه إذا كانت عبادية الطهارات غير ناشئة من الأمر الغيرى ، فما هو الأمر المصحح لعباديتها ، و المعروف انه لا يصح فرض العبادة عبادة الا بتعلق أمر بها ليمكن قصد امتثاله ، لأن قصد امتثال الأمر هو المقوم لعبادية العبادة عندهم . و ليس لها فى الواقع الا الأمر الغيرى . فرجع الأمر بالاخير إلى الغيرى لتصحيح عباديتها . على انه يستحيل ان يكون الأمر الغيرى هو المصحح لعباديتها ، لتوقف عباديتها - حينئذ - على سبق الأمر الغيرى ، و المفروض ان الأمر الغيرى متأخر عن فرض عباديتها لأنه إنما تعلق بها بما هى عبادة ، فيلزم تقدم المتأخر و تأخر المتقدم ، و هو خلف محال ، أو دور على ما قيل . و قد اجيب عن هذه الشبهة بوجوه كثيرة . و أحسنها - فيما ارى بناء على ثبوت الأمر الغيرى أى وجوب مقدمة الواجب و بناء على ان عبادية العبادة لا تكون الا به قصد الأمر المتعلق بها - هو ان المصحح لعبادية الطهارات هو الأمر النفسى الاستحبابى لها فى حد ذاتها السابق على