الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
490
أصول الفقه ( فارسى )
وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان ذيها لفعلية الوجوب قبل زمانه فتجب مقدمته . و كل هذه المحاولات مذكورة فى كتب الاصول المطولة و فيها مناقشات و أبحاث طويلة لا يسعها هذا المختصر ، و مع الغض عن المناقشة فى إمكانها فى أنفسها لا دليل عليها الا ثبوت وجوب المقدمة قبل زمان ذيها ، إذ كل صاحب محاولة منها يعتقد ان التخلص من إشكال وجوب المقدمة قبل زمان ذيها ، ينحصر فى المحاولة التى يتصورها فالدليل الذى يدل على وجوب المقدمة المفوتة قبل وقت الواجب لا محالة يدل عنده على محاولته . و الذى أعتقده انه لا موجب لكل هذه المحاولات لتصحيح وجوب المقدمة قبل زمان ذيها ، فان الصحيح - كما أفاده شيخنا الاصفهانى رحمه اللّه - ان وجوب المقدمة ليس معلولا لوجوب ذيها و لا مترشحا منه ، فليس هناك إشكال فى وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان ذيها حتى نلتجئ إلى إحدى هذه المحاولات لفك الاشكال ، و كل هذه الشبهة إنما جاءت من هذا الفرض و هو فرض معلولية وجوب المقدمة لوجوب ذيها ، و هو فرض لا واقع له أبدا ، و ان كان هذا القول يبدو غريبا على الاذهان المشبعة بفرض ان وجوب ذى المقدمة علة لوجوب المقدمة ، بل نقول أكثر من ذلك : انه يجب فى المقدمة المفوتة ان يتقدم وجوبها على وجوب ذيها ، إذا كنا نقول بأن مقدمة الواجب واجبة ، و ان كان الحق - و سيأتى - عدم وجوبها مطلقا . و لبيان عدم معلولية وجوب المقدمة لوجوب ذيها نذكر ان الأمر - فى الحقيقة - هو فعل الآمر ، سواء كان الأمر نفسيا أم غيريا ، فالآمر هو العلة الفاعلية له دون سواه ، و لكن كل أمر إنما يصدر عن إرادة الآمر لأنه فعله الاختيارى و الإرادة بالطبع مسبوقة بالشوق إلى فعل المأمور به ، أى ان الآمر لا بد ان يشتاق أولا إلى فعل الغير على ان يصدر من الغير ، فإذا اشتاقه لا بد ان يدعو الغير و يدفعه و يحثه