الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

480

أصول الفقه ( فارسى )

7 - الشرط المتأخر لا شك فى ان من الشروط الشرعية ما هو متقدم فى وجوده زمانا على المشروط كالوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة و نحوها ، بناء على ان الشرط نفس الأفعال لا أثرها الباقى إلى حين الصلاة . و منها ما هو مقارن للمشروط فى وجوده زمانا كالاستقبال و طهارة اللباس للصلاة . و إنما وقع الشك فى الشرط المتأخر ، أى انه هل يمكن ان يكون الشرط الشرعى متأخرا فى وجوده زمانا عن المشروط أو لا يمكن ؟ و من قال بعدم إمكانه قاس الشرط الشرعى على الشرط العقلى ، فان المقدمة العقلية يستحيل فيها أن تكون متأخرة عن ذى المقدمة ، لأنه لا يوجد الشىء الا بعد فرض وجود علته التامة المشتملة على كل ما له دخل فى وجوده لاستحالة وجود المعلول بدون علته التامة . و إذا وجد الشىء فقد انتهى . فأية حاجة له تبقى إلى ما سيوجد بعد . و منشأ هذا الشك و البحث ورود بعض الشروط الشرعية التى ظاهرها تأخرها فى الوجود عن المشروط ، و ذلك مثل الغسل الليلى للمستحاضة الكبرى الذى هو شرط - عند بعضهم - لصوم النهار السابق على الليل . و من هذا الباب اجازة بيع الفضولى بناء على انها كاشفة عن صحة البيع لا ناقلة . و لأجل ما ذكرنا من استحالة الشرط المتأخر فى العقليات اختلف العلماء فى الشرط الشرعى اختلافا كثيرا جدا ، فبعضهم ذهب إلى إمكان الشرط المتأخر فى الشرعيات و بعضهم ذهب إلى استحالته قياسا على الشرط العقلى كما ذكرنا آنفا ، و الذاهبون إلى الاستحالة أوّلوا ما ورد فى الشريعة بتأويلات كثيرة يطول شرحها . و أحسن ما قيل فى توجيه إمكان الشرط المتأخر فى الشرعيات ما عن بعض مشايخنا الأعاظم قدّس سرّه فى بعض تقريرات درسه . و خلاصته : ان الكلام تارة يكون فى شرط المأمور به ، و اخرى فى شرط الحكم سواء كان تكليفيا أم وضعيا .