الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
424
أصول الفقه ( فارسى )
المسألة الاولى : الإجزاء « 1 » تصدير لا شك فى ان المكلف إذا فعل بما أمر به مولاه على الوجه المطلوب - أى اتى بالمطلوب على طبق ما أمر به جامعا لجميع ما هو معتبر فيه من الاجزاء أو الشرائط شرعية أو عقلية - فان هذا الفعل منه يعتبر امتثالا لنفس ذلك الأمر ، سواء كان الأمر اختياريا واقعيا ، أو اضطراريا ، أو ظاهريا . و ليس فى هذا خلاف أو يمكن ان يقع فيه الخلاف . و كذا لا شك و لا خلاف فى هذا الامتثال على تلك الصفة يجزئ و يكتفى به عن امتثال آخر ، لأن المكلف - حسب الفرض - قد جاء بما عليه من التكليف على الوجه المطلوب . و كفى ! و حينئذ يسقط الأمر الموجه إليه ، لأنه قد حصل بالفعل ما دعا إليه و انتهى أمده . و يستحيل ان يبقى بعد حصول غرضه و ما كان قد دعا إليه ، لانتهاء أمد دعوته بحصول غايته الداعية إليه ، الا إذا جوّزنا المحال و هو حصول المعلول بلا علة . « 2 »
--> ( 1 ) - الاجزاء : مصدر ( أجزأ ) أى اغنى عنه و قام مقامه . ( المؤلف ) ( 2 ) - و اذا صح ان يقال شىء فى هذا الباب فليس فى اجزاء المأتيّ به و الاكتفاء بامتثال الأمر ، فان هذا قطعى كما قلنا فى المتن ، و انما الذى يصح ان يقال و يبحث عنه ففى جواز الامتثال مرة اخرى بدلا عن الامتثال الأول على وجه يلغى الامتثال الأول و يكتفى بالثانى . و هو خارج عن مسألة الاجزاء ، و يعبر عنه فى لسان الأصوليين بقولهم : « تبديل الامتثال بالامتثال » . و قد يتصور الطالب ان هذا لا مانع منه عقلا ، بأن يتصور ان هناك حالة منتظرة بعد الامتثال الأول ، بمعنى ان نتصور ان الغرض من الأمر لم يحصل به مجرد الامتثال الأول فلا يسقط عنده الأمر ، بل يبقى مجال لامتثاله ثانيا ، لا سيما اذا كان الامتثال الثانى أفضل . و يساعد على هذا التصوير انه قد ورد فى الشريعة ما يؤيد ذلك بظاهره ، مثل ما ورد فى باب اعادة من صلى فرادى عند حضور الجماعة : « ان اللّه تعالى يختار احبهما اليه » . و الحق ، عدم جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر ، لأن الاتيان بالمأمور به بحدوده و قيوده علة تامة لحصول الغرض ، فلا تبقى حالة منتظرة بعد الامتثال الأول ، فيسقط الأمر لانتهاء أمده كما قلنا فى المتن . و اما ما ورد فى جواز ذلك فيحمل على استحباب الاعادة بأمر آخر ندبى ، و ينبغى ان يحمل قوله عليه السّلام « يختار احبهما اليه » على ان المراد يختار ذلك فى مقام اعطاء الثواب و الأجر ، لا فى مقام امتثال الأمر الوجوبى بالصلاة و ان الامتثال يقع بالثانى . ( المؤلف )