الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
406
أصول الفقه ( فارسى )
فيما سبق فى الأمر الثانى و ليس كذلك القضية الأولية التى يكفى تصور طرفيها فى الحكم ، فانه لا بد ألا يشذ عاقل فى الحكم بها لأول وهلة . 2 - و من أدلتهم على إنكار الحسن و القبح و العقليين ان قالوا : انه لو كان ذلك عقليا لما اختلف حسن الأشياء و قبحها باختلاف الوجوه و الاعتبارات كالصدق إذ يكون مرة ممدوحا عليه و اخرى مذموما عليه ، إذا كان فيه ضرر كبير . و كذلك الكذب بالعكس يكون مذموما عليه و ممدوحا عليه ، إذا كان فيه نفع كبير ؛ كالضرب و القيام و القعود و نحوها مما يختلف حسنه و قبحه . و الجواب عن هذا الدليل و اشباهه يظهر ممّا ذكرناه من أن حسن الأشياء و قبحها على انحاء ثلاثة ، فما كان ذاتيا لا يقع فيه اختلاف . فان العدل بما هو عدل لا يكون قبيحا أبدا ، و كذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون حسنا أبدا ، أى انه ما دام عنوان العدل صادقا فهو ممدوح و ما دام عنوان الظلم صادقا فهو مذموم . و اما ما كان عرضيا فانه يختلف بالوجوه و الاعتبارات ، فمثلا الصدق ان دخل تحت عنوان العدل كان ممدوحا و ان دخل تحت عنوان الظلم كان قبيحا . و كذلك الكذب و ما ذكر من الأمثلة . و الخلاصة ، ان العدلية لا يقولون بأن جميع الأشياء لا بد ان تتصف بالحسن أبدا أو بالقبح أبدا ، حتى يلزم ما ذكر من الاشكال . 3 - و قد استدل العدلية على مذهبهم بما خلاصته : انه من المعلوم ضرورة حسن الإحسان و قبح الظلم عند كل عاقل من غير اعتبار شرع ، فان ذلك يدركه حتى منكر الشرائع . و اجيب عنه ، بأن الحسن و القبح فى ذلك بمعنى الملاءمة و المنافرة أو بمعنى صفة الكمال و النقص ، و هو مسلم لا نزاع فيه . و اما بالمعنى المتنازع فيه فانا لا نسلم جزم العقلاء به . و نحن نقول : ان من يدعى ضرورة حكم العقلاء بحسن الإحسان و قبح الظلم