الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
400
أصول الفقه ( فارسى )
5 - معنى الحسن و القبح الذاتيين ان الحسن و القبح بالمعنى الثالث ينقسمان إلى ثلاثة أقسام : 1 - ما هو علة للحسن و القبح ، و يسمى الحسن و القبح فيه ب « الذاتيين » ؛ مثل العدل و الظلم ؛ و العلم و الجهل ، فان العدل بما هو عدل لا يكون الا حسنا أبدا ، أى انه متى ما صدق عنوان العدل فانه لا بد ان يمدح عليه فاعله عند العقلاء و يعد عندهم محسنا . و كذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون الا قبيحا ، أى انه متى ما صدق عنوان الظلم فان فاعله مذموم عندهم و يعدّ مسيئا ؛ 2 - ما هو مقتض لهما ، و يسمى الحسن و القبح فيه ب « العرضيين » ؛ مثل تعظيم الصديق و تحقيره ، فان تعظيم الصديق لو خلى و نفسه فهو حسن ممدوح عليه ، و تحقيره كذلك قبيح لو خلى و نفسه . و لكن تعظيم الصديق بعنوان انه تعظيم الصديق يجوز ان يكون قبيحا مذموما كما إذا كان سببا لظلم ثالث ، بخلاف العدل فانه يستحيل ان يكون قبيحا مع بقاء صدق عنوان العدل . كذلك تحقير الصديق بعنوان انه تحقير له يجوز ان يكون حسنا ممدوحا عليه كما إذا كان سببا لنجاته ، و لكن يستحيل ان يكون الظلم حسنا مع بقاء صدق عنوان الظلم . 3 - ما لا علّية له و لا اقتضاء فيه فى نفسه للحسن و القبح أصلا ، و إنما قد يتصف بالحسن تارة إذا انطبق عليه عنوان حسن كالعدل ، و قد يتصف بالقبح اخرى إذا انطبق عليه عنوان قبيح كالظلم . و قد لا ينطبق عليه عنوان أحدهما فلا يكون حسنا و لا قبيحا ، كالضرب مثلا فانه حسن للتأديب و قبيح للتشفى ، و لا حسن و لا قبيح كضرب غير ذى الروح . و معنى كون الحسن أو القبح ذاتيا : ان العنوان المحكوم عليه بأحدهما بما هو فى نفسه و فى حد ذاته يكون محكوما به ، لا من جهة اندراجه تحت عنوان آخر . فلا يحتاج إلى واسطة فى اتصافه بأحدهما .