الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

398

أصول الفقه ( فارسى )

و كما يمدح الناس المحافظين على العادات العامة يذمون المستهينين بها ، سواء كانت العادة حسنة من ناحية عقلية أو عاطفية أو شرعية ، أو سيئة قبيحة من إحدى هذه النواحى : فتراهم يذمون من يرسل لحيته إذا اعتادوا حلقها و يذمون الحليق إذا اعتادوا ارسالها ، و تراهم يذمون من يلبس غير المألوف عندهم لمجرد انهم لم يعتادوا لبسه ، بل ربما يسخرون به أو يعدونه مارقا . و هذا الحسن و القبح ايضا ليسا عقليين ، بل ينبغى ان يسميا « عاديين » ، لأن منشأهما العادة . و تسمّى القضايا فيهما فى عرف المناطقة « العاديات » . و لذا لا يدخل ايضا هذا الحسن و القبح فى محل النزاع . و لا نقول نحن - ايضا - بلزوم متابعة الشارع للناس فى أحكامهم هذه ، لأنهم لم يحكموا فيها بما هم عقلاء بل بما هم معتادون ، أى بدافع العادة . نعم بعض العادات قد تكون موضوعا لحكم الشارع . مثل حكمه بحرمة لباس الشهرة ، أى اللباس غير المعتاد لبسه عند الناس . و لكن هذا الحكم لا لأجل المتابعة لحكم الناس ، بل لأن مخالفة الناس فى زيّهم على وجه يثير فيهم السخريّة و الاشمئزاز فيه مفسدة موجبة لحرمة هذا اللباس شرعا ، و هذا شىء آخر غير ما نحن فيه . فتحصل من جميع ما ذكرنا - و قد أطلنا الكلام لغرض كشف الموضوع كشفا تاما - انه ليس كل حسن و قبح بالمعنى الثالث موضوعا للنزاع مع الأشاعرة ، بل خصوص ما كان سببه إدراك كمال الشىء أو نقصه على نحو كلى ، و ما كان سببه إدراك ملائمته أو عدمها على نحو كلى ايضا من جهة مصلحة نوعية أو مفسدة نوعية فان الأحكام العقلية الناشئة من هذه الاسباب هى احكام للعقلاء بما هم عقلاء و هى التى ندعى فيها ان الشارع لا بد ان يتابعهم فى حكمهم . و بهذا تعرف ما وقع من الخلط فى كلام جملة من الباحثين عن هذا الموضوع .