الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
390
أصول الفقه ( فارسى )
هو عقل واحد ، و لكن الاختلاف فى مدركاته و متعلقاته ، و للتمييز بين الموارد يسمى تارة عمليا و اخرى نظريا ؛ و كأنه يريد من العقل العملي نفس التصميم و الإرادة للعمل و تسمية الإرادة عقلا وضع جديد فى اللغة . 4 - اسباب حكم العقل العملي بالحسن و القبح ان الانسان إذ يدرك ان الشى ينبغى فعله فيمدح فاعله ، أو لا ينبغى فعله فيذم فاعله ، لا يحصل له هذا الإدراك جزافا و اعتباطا ، و هذا شأن كل ممكن حادث بل لا بد له من سبب . و سببه بالاستقراء أحد امور خمسة نذكرها هنا لنذكر ما يدخل منها فى محل النزاع فى مسألة التحسين و التقبيح العقليين ، فنقول : الأول - ان يدرك ان هذا الشى كمال للنفس أو نقص لها ، فان إدراك العقل لكماله أو نقصه يدفعه للحكم بحسن فعله أو قبح كما تقدم قريبا ، تحصيلا لذلك الكمال أو دفعا لذلك النقص . الثانى - ان يدرك ملائمة الشىء للنفس أو عدمها اما بنفسه أو لما فيه من نفع عام أو خاص ، فيدرك حسن فعله أو قبحه تحصيلا للمصلحة أو دفعا للمفسدة . و كل من هذين الإدراكين - أعنى إدراك الكمال أو النقص ، و إدراك الملاءمة أو عدمها - يكون على نحوين : 1 - ان يكون الإدراك لواقعة جزئية خاصة ، فيكون حكم الانسان بالحسن و القبح بدافع المصلحة الشخصية . و هذا الإدراك لا يكون بقوة العقل ، لأن العقل شأنه إدراك الامور الكلية لا الامور الجزئية ، بل إنما يكون إدراك الامور الجزئية بقوة الحس أو الوهم أو الخيال ، و ان كان مثل هذا الإدراك قد يستتبع مدحا أو ذما لفاعله و لكن هذا المدح أو الذم لا ينبغى ان يسمى عقليا بل قد يسمى - بالتعبير الحديث - « عاطفيا » لأن سببه تحكيم العاطفة الشخصية و لا بأس بهذا التعبير .