الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
38
أصول الفقه ( فارسى )
زيادة إيضاح اذ قد عرفت أنّ الموجودات « 1 » منها ما يكون مستقلا فى الوجود ، و منها ما يكون رابطا بين موجودين . فاعلم أنّ كل كلام مركب من كلمتين أو أكثر إذا القيت كلماته به غير ارتباط بينها فإنّ كل واحد منها كلمة مستقلة فى نفسها لا ارتباط لها بالأخرى ، و إنما الذى يربط بين المفردات و يؤلفها كلاما واحدا ، هو الحرف أو احدى الهيئات الخاصة . فانت إذا قلت مثلا : « انا » . « كتب » . « قلم » . لا يكون بين هذه الكلمات ربط و إنما هى مفردات صرفة منثورة . اما إذا قلت : « كتبت بالقلم » ، كان كلاما واحدا مرتبطا بعضه مع بعض مفهما للمعنى المقصود منه . و ما حصل هذا الارتباط و الوحدة الكلامية الا بفضل الهيئة المخصوصة لكتبت و حرف الباء و ال . و عليه ، يصح ان يقال ان الحروف هى روابط المفردات المستقلة و المؤلفة للكلام الواحد و الموحدة للمفردات المختلفة ، شأنها شأن النسبة بين المعانى المختلفة و الرابطة بين المفاهيم غير المربوطة . فكما ان النسبة رابطة بين المعانى و مؤلفة بينها فكذلك الحرف الدال عليها رابط بين الألفاظ و مؤلف بينها . و إلى هذا أشار سيد الاولياء أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله المعروف فى تقسيم الكلمات : « الاسم ما انبأ عن المسمّى ، و الفعل ما انبأ عن حركة المسمّى ، و الحرف ما أوجد معنى فى غيره » « 2 » . فاشار إلى ان المعانى الاسمية معان استقلالية ، و معانى الحروف غير مستقلة فى نفسها و إنما هى تحدث الربط بين المفردات . و لم نجد
--> ( 1 ) - ينبغى ان يقال للتوضيح ان الموجودات على أربعة أنحاء : موجود فى نفسه لنفسه بنفسه و هو واجب الوجود ، و موجود فى نفسه لنفسه بغيره و هو الجوهر كالجسم و النفس ، و موجود فى نفسه لغيره بغيره و هو العرض ، و موجود فى غيره و هو أضعفها و هو المعنى الحرفى المعبّر عنه بالرابط ، فالأقسام الثلاثة الاولى الموجودات المستقلة ، و الرابع ، عداها الذى هو المعنى الحرفى الذى لا وجود له الا وجود طرفيه . ( المؤلف ) ( 2 ) - أعيان الشيعة عاملى ، 1 / 161 .