الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

288

أصول الفقه ( فارسى )

نقول : لا ريب فى ان القرآن الكريم - و ان كان قطعى السند - فيه متشابه و محكم ( نص على ذلك القرآن نفسه ) ، و المحكم نص و ظاهر ، و الظاهر منه عام و مطلق . كما لا ريب أيضا فى انه ورد فى كلام النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم و الائمة عليهم السّلام ما يخصص كثيرا من عمومات القرآن و ما يقيد كثيرا من مطلقاته ، و ما يقوم قرينة على صرف جملة من ظواهره . و هذا قطعى لا يشك فيه أحد . فان كان الخبر قطعى الصدور فلا كلام فى ذلك ، و ان كان غير قطعى الصدور ، و قد قام الدليل القطعى على انه حجة شرعا ، لأنه خبر عادل مثلا ، و كان مضمون الخبر أخص من عموم الآية القرآنية - فيدور الأمر بين ان نطرح الخبر بمعنى ان نكذب راويه و بين ان نتصرف به ظاهر القرآن ، لأنه لا يمكن التصرف بمضمون الخبر ، لأنه نص أو أظهر ، و لا بسند القرآن ، لأنه قطعى . و مرجع ذلك إلى الدوران - فى الحقيقة - بين مخالفة الظن بصدق الخبر و بين مخالفة الظن بعموم الآية . أو فقل يدور الأمر بين طرح دليل حجية الخبر و بين طرح أصالة العموم ، فأى الدليلين أولى بالطرح ؟ و ايهما أولى بالتقديم ؟ فنقول : لا شك ان الخبر صالح لأن يكون قرينة على التصرف فى ظاهر الكتاب ، لأنه بدلالته ناظر و مفسر لظاهر الكتاب بحسب الفرض . و على العكس من ظاهر الكتاب ، فإنه غير صالح لرفع اليد عن دليل حجية الخبر لأنه لا علاقة له فيه من هذه الجهة - حسب الفرض - حتى يكون ناظرا إليه و مفسرا له . فالخبر لسانه لسان المبين للكتاب ، فيقدم عليه . و ليس الكتاب بظاهره بصدد بيان دليل حجية الخبر حتى يقدم عليه . و ان شئت فقل : ان الخبر بحسب الفرض قرينة على الكتاب ، و الأصل الجارى فى القرينة - و هو هنا أصالة عدم كذب الراوى - مقدم على الأصل الجارى فى ذى القرينة ، و هو هنا أصالة العموم .