الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

128

أصول الفقه ( فارسى )

أو بغيره من وجوه قصد القربة إلى اللّه تعالى ، على ما ستأتى الاشارة إليها . و تسمّى هذه الواجبات « العباديات » أو « التعبديات » كالصلاة و الصوم و نحوها . و هناك واجبات اخرى تسمّى « التوصليات » ، و هى التى تسقط أوامرها به مجرد وجودها و ان لم يقصد بها القربة ، كانقاذ الغريق و أداء الدين و دفن الميت و تطهير الثوب و البدن للصلاة ، و نحو ذلك . و للتعبدى و التوصلى تعريف آخر كان مشهورا عند القدماء . و هو ان التوصلى : « ما كان الداعى للآمر به معلوما » و فى قباله التعبدى و هو : « ما لم يعلم الغرض منه » . و إنما سمى تعبديا لأن الغرض الداعى للمأمور ليس الا التعبد بأمر المولى فقط . و لكن التعريف غير صحيح الا إذا اريد به اصطلاح ثان للتعبدى و التوصلى ، فيراد بالتعبد ، التسليم للّه تعالى فيما أمر به و ان كان المأمور به توصليا بالمعنى الأول ، كما يقولون مثلا : « نعمل هذا تعبدا » و يقولون : « نعمل هذا من باب التعبد » ، أى نعمل هذا من باب التسليم لأمر اللّه و ان لم نعلم المصلحة فيه . و على ما تقدم من بيان معنى التوصلى و التعبدى - المصطلح الأول - فإن علم حال واجب بأنه تعبدى أو توصلى فلا اشكال ، و ان شك فى ذلك فهل الأصل كونه تعبديا أو توصليا ؟ فيه خلاف بين الاصوليين . و ينبغى لتوضيح ذلك و بيان المختار تقديم امور : أ - منشأ الخلاف و تحريره ان منشأ الخلاف هنا هو الخلاف فى إمكان آخذ قصد القربة فى متعلق الأمر - كالصلاة مثلا - قيدا له على نحو الجزء أو الشرط ، على وجه يكون المأمور به المتعلق للآمر هو الصلاة المأتيّ بها به قصد القربة ، بهذا القيد ، كقيد الطهارة فيها اذ يكون المأمور به الصلاة عن طهارة لا الصلاة المجردة عن هذا القيد من حيث هى هى .