السيد علي نقي الحيدري الكاظمي ( مترجم : شيروانى و غرويان )
24
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى )
و لقد صنّفوا كتبا كثيرة في الحديث كانت تسمّى بالأصول ، عرف منها أربعمائة أصل ، ثمّ جمعت و نقّحت في أربع موسوعات في جميع أحاديث أبواب الفقه و ما يلحق به . أحدها : كتاب « الكافي » أصولا و فروعا المشتمل على ( 16199 ) حديثا للشيخ الثّقة الجليل أبى جعفر محمّد الكليني ( المتوفّى في بغداد سنة 329 ه ) . ثانيها : كتاب « من لا يحضره الفقيه » المشتمل على ( 9044 ) حديثا للشّيخ أبي جعفر الصّدوق ( المتوفّى سنة 381 ه ) . ثالثها و رابعها : كتاب « التّهذيب » المشتمل على ( 13590 ) حديثا ، و كتاب « الاستبصار » المشتمل على ( 5511 ) حديثا لشيخ الطائفة أبي جعفر الطّوسي ( المتوفى في النجف الأشرف سنة 460 ه ) . و هذه الأربعة هي أهمّ ما يعتمد عليه فقهاء الشيعة من كتب الحديث و إن كانت كتب الحديث عندهم تعدّ بالآلاف سوى كتب فقههم الّتي تعدّ بعشرات الألوف . و إنّما كثرت مؤلّفاتهم الفقهيّة ، لأنّ باب الاجتهاد مفتوح عندهم على مصراعيه . فلم تشلّ عندهم الحركة العلميّة ، بل هي في نموّ و ازدياد ، عهدا بعد عهد ، و عصرا بعد عصر ، و كيف يسدّ باب الاجتهاد الّذي يحصل قهرا بنتيجة الجدّ في تحصيل مقدّماته و ليس سدّه و فتحه بيد البشر . نعم ، إلّا أن نقول بأنّ المسلمين بعد عصر المجتهدين الاول قد فقدوا قابليّاتهم للاجتهاد ، حتّى و لو جدّوا و اشتغلوا بالعلم أضعاف ما اشتغل الأوائل ، و هذا غمط لحقوقهم . أ فمن الحقّ أن نبخل باسم الاجتهاد على مثل الشيخ المفيد و السيّد المرتضى علم الهدى و حجة الاسلام الغزالي و الرازي و أضرابهم من فطاحل العلماء لأجل منع السّلطة قديما عن تقليد غير اولئك المجتهدين السابقين ؟ ! و لكن مما ينبغي الاعتراف به أنّ ثلّة من علماء الجمهور في عصرنا هذا نبّهوا على هذه الملحوظة و صرّحوا بأنّ باب الاجتهاد مفتوح ، و أنّ سدّه فيه شلّ للحركة العلميّة الّتي نحن في أمسّ الحاجة إلى تنميتها و تغذيتها بشتّى الوسائل .