الحاج حسين الشاكري

32

هاشم وعبد شمس

من الأيدي والكرامة ، ومن الحياة والمنعة ما حمل أهل مكة أن تقذف بأبنائها للاستهلال ب‍ ( قمر قريش ) في موكبه الهادف ، كما يزحف الغيث إلى الأرض الجرداء لتعشب من آفاقه بالخير والري والحياة فيكلل النفوس بالبشر والبشاشة ويطلها بالبر والندى . الحق أن هاشما عبقري مشبوب الجذوة محكم الري ، لأن قيصر إذا جاز لقريش أن تختلف إلى الشام ، وتوسط لها أن تختلف إلى الحبشة ، فمن يمنع هذه القبائل الممتدة في الصحراء أن تملك الطرق على هذه التجارة ، فتستلب أعيانها وأموالها ، أو تلتحم مع حراسها بمعارك تجعل التجارة جحيما ، والأسفار عذابا ، بعكس الغرض الذي يرمي إليه هاشم ، من اليسار لقريش في أمن وراحة ، إذا فعليه أن يضمن سلامة القوافل والعير في مسيرها بين الحجاز والشام ، وبين مسيرها من الحجاز واليمن والحبشة ذاهبة وراجعة ، إن لعقله الموهوب تدابير يقود الأمور سلسة طيعة ، وبه كان صاحب الإيلاف - أي الائتلاف - الضامن الذي من الله به على قريش في سورة