الحاج حسين الشاكري
28
هاشم وعبد شمس
من عسر هذه الحياة إلى يسر ، ومن ضيق هذا العيش إلى سعة ، فما بال قريش ترضى بهذا الانكماش ، يخافون أن تمتد إليهم الذئاب إذا هموا بالخروج إلى تشوف ألوان الحياة ، بعيدين عن ليالي الشعاب ، ونهارات البطاح ، فيظلون جامدين على هذا النوع من الحياة ، لا يحيدون عنه . كان طبيعيا أن يظفر هاشم بهذه العظمة ، وينتهي بمكارمه إلى هذه المكانة المرموقة يسود بها العرب غير مدافع ، فإن حياة هاشم الغضة الطرية ، القصيرة بمقدارها ، الطويلة الكبيرة بكيفيتها الحافلة ، التي تفيض بألوان البر ومكارم الأخلاق والتجديد في حياة قريش التي كانت حبيسة في مكة ، بعيدة عن الامتزاج والتواصل ، وعن الأسفار وضرب آباط الإبل في وجوه الأرض ، قانعة بما يفد إليها من سلع وبما يمر بها من بضائع . وعظمة هاشم تتجلى في هذا التجديد والابتكار إلى عمل مجد أعظم منها في بره وإحسانه ، وفي هشمه الثريد