السيد محمد تقي المدرسي

97

الوجيز في الفقه الإسلامي ( أحكام المطهرات والنجاسات )

اجتهده فقهاؤنا الكرام . . وكما بلورت آيات الكتاب فطرة البشر وعقله في ضرورة الطهارة ولم تلغهما ، كذلك فان السنة الشريفة حددت وسائل التطهير ، وكيفية اجتناب النجاسات وهكذا ابعاد النجاسات ، ولكنها لم تلغ العقل إذ فيها من القواعد العامة والأصول الكلية ما يكفينا دليلًا في المجملات والأمور المستجدة . فإذا استحال النجس شيئاً آخر زالت نجاسته لان العقل يقول : ان هذا شيء آخر ( كما إذا استحالت الميتة تراباً والدم مسكا ، والخشبة القذرة رماداً ) . والنجس إذا اختلط بطاهر نجّسه لأنه لا يزال فيه ، اما إذا استهلك فيه مما لم يعد عند العلم والعرف موجوداً ، زال حكمه . . وهكذا يتحكم هدى العقل ، وبصيرة العلم ، ومقياس العرف في تحديد موضوع النجس وفي توضيح أساليب الاجتناب عنه والله العالم .