ابن عابدين

51

حاشية رد المحتار

ينحصر في رجوعه مثل ما إذا ذكر شيئا لازما للقضاء ثم ظهر بخلافه ، كما أوضحه في لسان الحكام وأشار إليه في البحر فراجعهما . وذكر في البحر ما يسقط به ضمان الشاهد . ويؤخذ من قوله : أتلفاه أنه لو لم يضف التلف إليهما لا يضمنان ، كما لو شهدا بنسب قبل الموت فمات المشهود عليه ورث المشهود له المال من المشهود عليه ثم رجعا لم يضمنا لأنه ورث بالموت ، وذلك لان استحقاق الوارث المال بالنسب والموت والاستحقاق يضاف إلى آخرهما وجودا فيضاف للموت . ذكره الزيلعي في إقرار المريض . سائحاني عن المقدسي . قلت : وفي البحر عن العتابية : شهدوا على أنه أبرأه من الدين ثم مات الغريم مفلسا ثم رجعا لم يضمنا للطالب لأنه نوى ما عليه بالافلاس ا ه‍ . قوله : ( لتسببهما ) قال في البحر : وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفائه من المدعي لأنه الحكم ماض فاعتبر التسبب ا ه‍ . كذا في الهامش . قوله : ( لأنه كالملجأ ) أي القاضي . قوله : ( وقيده الخ ) أي وكذا في الهداية والمختار والاصلاح ومواهب الرحمن ، وجزم به في الجوهرة وصاحب المجمع ، وأنت على علم بأن اقتصار أرباب المتون على قول ترجيح له ، وما في المتون مقدم على ما في الشروع فيقدم على ما في الفتاوى بالأولى ، وما كان ينبغي للمصنف مخالفة عامة المتون ، وما نقله في البحر عن الخلاصة أن ما في الفتاوى هو قول الإمام الأخير لنا فيه كلامه وكأنه هو الذي غر المصنف . قوله : ( فكالأول ) أي يضمنه الشهود مطلقا قبضها المشهود له أو لا ، لأن العين يزول ملك المشهود عليه عنها بالقضاء وفي الدين لا يزول ملكه حتى يقبضه . قوله : ( فكالثاني ) أي لو رجع الشهود قبل قبضه لا يضمنون ولو بعده يضمنون . قوله : ( ضمن النصف ) إذ بشهادة كل منهما يقوم نصف الحجة ، فببقاء أحدهما على الشهادة تبقى الحجة في النصف فيجب على الراجع ضمان ما لم تبق الحجة فيه وهو النصف ، ويجوز أن لا يثبت الحكم ابتداء ببعض العلة ثم يبقى ببقاء بعض العلة ، كابتداء الحول لا ينعقد على بعض النصاب ويبقى منعقدا ببقاء بعض النصاب ، منح . قوله : ( لم يضمن ) أي الراجع . قوله : ( ضمنا النصف ) وفي المقدسي : فإن قيل : ينبغي أن يضمن الراجع الثاني فقط لان التلف أضيف إليه . قلنا : التلف مضاف إلى المجموع إلا أن رجوع الأول لم يظهر أثره لمانع وهو من بقي ، فإذا رجع الثاني ظهر أن التلف بهما . أقول : تقد في الحدود عن المحيط : إذا شهد على حد الرجم خمسة فرجع الخامس لا ضمان ، وإن رجع الرابع ضمنا الربع ، وإن رجع ثالث يضمن الرابع ، فقوله يضمن الثالث الربع مخالف لما هنا لان المأخوذ من باب الرجوع في الشهادة أن الخامس والرابع والثالث يضمنون النصف أثلاثا ، فما في المحيط إما غلط أو ضعيف أو غير مشهور . وإذا شهد أربعة على شخص بأربعمائة درهم وقضى بها فرجع أحدهم عن مائة وآخر عن تلك المائة ومائة أخرى وآخر عن تلك المائتين ومائة أخرى فعلى