ابن عابدين

31

حاشية رد المحتار

سواء كان مجردا أو لا عند سؤال القاضي عند الشاهد ، والتفصيل الآتي من أنه إن كان مجردا لا تسمع البينة به أو لا فتسمع إنما هو عند طعن الخصم في الشاهد علانية اه‍ . هذا ، وقد مر قبل هذا الباب أنه لا يسأل عن الشاهد بلا طعن من الخصم . وعندهما يسأل مطلقا ، والفتوى على قولهما من عدم الاكتفاء بظاهر العدالة ، وحينئذ فكيف يصح القول برد الشهادة على الجرح المجرد قبل التعديل ؟ وأجاب السائحاني بأن من قال تقبل أراد أنه لا يكفي ظاهر العدالة ، ومن قال ترد أراد أن التعديل لو كان ثابتا أو أثبت بعد ذلك لا يعارضه الجرح المجرد فلا تبطل العدالة اه‍ . ويشير إلى هذا قول ابن الكمال . فإن قلت : أليس الخبر عن فسق الشهود قبل إقامة البينة على عدالتهم يمنع القاضي عن قبول شهادتهم والحكم بها ؟ قلت : نعم ، لكن ذلك للطعن في عدالتهم لا لسقوط أمر يسقطهم عن حيز القبول ، ولذا لو عدلوا بعد هذا تقبل شهادتهم ، ولو كانت الشهادة على فسقهم مقبولة لسقطوا عن حيز الشهادة ولم يبق لهم مجال التعديل اه‍ . وهذا معنى كلام القهستاني ، وكذلك كلام صدر الشريعة ومله خسرو ، ويرجع إلى ما ذكره ابن الكمال . قوله : ( وجعله البرجندي ) أقول : المتبادر منه رجوعه إلى قوله : لكن يزكي الشهود سرا وعلنا أما على قول الإمام فيكتفي بالتزكية علنا كما تقدم وهذا محله ما إذا لم يطعن الخصم . أما إذا طعن كما هنا فلا اختلاف ، بل هو على قوله الكل من أنهم يزكون سرا وعلنا ، فتأمل وراجع . ولعل هذا هو وجه أمر الشارح بقوله : فتنبه س . والظاهر أن الضمير راجع إلى الاطلاق المفهوم من قوله : وأطلق الكمال . قوله : ( أو زناه الخ ) أي عادتهم الزنا أو أكل الربا أو الشرب ، وفي هذا لا يثبت الحد ، بخلاف ما يأتي من أنهم زنوا أو سرقوا مني الخ ، لأنها شهادة على فعل خاص موجب للحد ، هذا ما ظهر لي . فرع : ذكره في الهامش ومن ادعى ملكا لنفسه ثم شهد أنه ملك غيره لا تقبل شهادته ، ولو شهد بملك لانسان ثم شهد به لغيره لا تقبل ، ولو ابتاع شيئا من واحد ثم شهد به لآخر ترد شهادته ، ولو برهن أن الشاهد أقر أنه ملكي يقبل ، والشاهد لو أنكر الاقرار لا يحلف . جامع الفصولين في الرابع عشر اه‍ . قوله : ( فلا تقبل ) تكرار مع ما مر . قوله : ( واعتمده المصنف ) قال : وإنما لم تقبل هذه الشهادة بعد التعديل ، لان العدالة بعد ما ثبتت لا ترتفع إلا بإثبات حق الشرع أو العبد كما عرفت ،