سيد جلال الدين آشتياني
127
شرح حال و آراى فلسفى ملا صدرا ( فارسى )
و أعمالها في هذه النشأة و الهيئآت الردية المظلمة و الصور البهيمية الكدرة إذا بلغت إلى حد تصورت النفس بها و صارت داخلة في وجود النفس و استحكمت بنيانها في الروح ، بحيث صارت منشأ فعليتها لا يمكن زوال هذه الصور المولمة الموذية و ما تزول فى الاخرة عن النفوس و يتخلّص النفس عن آلامها و شرورها إنّما هي أعراض غريبة غير داخلة في جوهر النفس و هوية وجودها و أمّا الذين رسخت في باطن وجودهم هذه الملكات ليس لهم رافع خارجي و لا داخلي و لا يرتفع عنهم العذاب ، بل يدور عليهم دائما و يتجدد عليهم أزلا و أبدا و إذا لم تكن لهم حركة مستقيمة ، فلا محالة يقفون في النار و غاية حركاتهم تجدّد العذاب و مبدأ هذا العذاب جوهر ذواتهم و حقيقتهم و المبدأ دائمي بدوام الحق و العذاب تابع له و الوجود الفائض عن الحق يمرّ على المؤمن و الكافر على الاول رحمة و نعيم و روح و ريحان و على الكافر عذاب و غصة . بر يكى زهر است و بر ديگر شكر و في الصحيفة الملكوتية « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ . إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ . » فللعذاب صعود و نزول إعدادا و ايجابا بالنسبة إلى النفوس و الأبدان الأخروية و لا يمكن لأهل الخلود الخروج عن دائرة العذاب ، فلا مبدأ لحركة أهل الجحيم لا خارجا و لا داخلا ، لأنّ الخروج ناش عن الحركة المستقيمة طولا و إذا كان مبدأ الحركة نفس ذات المتحرك فلا محالة يدور على نفسه في الحركة ، فمادام ذاته باقية و العذاب باق و المتحرك في الآخرة مستكف بذاته و مبدأ ذاته و غاية وجود أهل النار ذوق العذاب . هذا مجمل الكلام في هذا المقام و التفصيل يقتضي مجالا واسعا . تلخيص عرشى إعلم أن مبدأ العذاب و منشأ الإحراق في الآخرة عبارة عن الملكات الحاصلة لكلّ انسان بحسب أعماله و أفعاله ، كما أن مبدأ الثواب و منشأ اللذات الأخروية ليس إلّا الملكات الراسخة في النفوس و لمّا كانت النشأة الآخرة نشأة تامّة مجردة عن المادة