ابن عابدين

94

حاشية رد المحتار

المسألة ، وقد علمت ما هو المذهب ، وعليه مشى المصنف هناك ، فافهم . قوله : ( ولو فعل البائع ذلك ) أي التصرف الذي لا ينفذ أو لا يحل إلا في الملك وكان الخيار له ط . قوله : ( وطلب الشفعة بها ) صورته : أن يشتري دارا بشرط الخيار له ثم تباع دار بجوارها فيطلب الشفعة بسبب الدار التي اشتراها سقط خياره فيها وتم البيع . قوله : ( بخلاف خيار رؤية وعيب ) فإنه إذا اشترى دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة فله أن يرد الدار بخيار الرؤية . درر وكذا بخيار العيب . قوله : ( من المشتري ) متعلق بطلب أو به وبالإعتاق . قوله : ( إذا كان الخيار له ) ظاهره أنه لو كان للبائع ( 1 ) يبقى خياره بعد طلب الشفعة لان ملكه باق بخياره ، بخلاف المشتري لأنه لا ملك له مع خياره فطلبه الشفعة دليل التملك ، لأنهم عللوا المسألة بأنه لا يكون إلا بالملك ، فكان دليل الإجازة فتضمن سقوط الخيار ا ه‍ فافهم . قوله : ( أو البائع الخ ) هو مذكور في غاية البيان عن الجامع الصغير وعبارته : اعلم أن أحد العاقدين إذا اشترط الخيار لغيرهما كان البيع جائزا بهذا الشرط ا ه‍ . وصرح به منلا مسكين عن السراجية والكافي وقال : إن التقييد بالمشتري اتفاقي ، ونقله الحموي عن المفتاح ويأتي قريبا عن البحر . قوله : ( الخيار ) أي خيار الشرط ، لان خيار العيب والرؤية لا يثبت لغير العاقدين . بحر عن المعراج . قوله : ( عاقدا كان أو غيره ) تعميم للغير ، لكن قال ح : الأولى أن يراد بالغير الأجنبي ، لان مسألة ما إذا جعل المشتري الخيار للبائع أو العكس قد ذكرت أول الباب في قوله : ولأحدهما أيضا فيما إذا جعل المشتري الخيار للبائع لا يكون الخيار لهما بل للبائع فقط ، وفي العكس يكون الخيار للمشتري فقط ، فكيف يصح قوله فإن أجاز أحدهما الخ ؟ ولذلك قال في البحر : ولو قال المصنف ولو شرط أحد المتعاقدين الخيار لأجنبي صح لكان أولى ، ليشمل ما إذا كان الشارط البائع أو المشتري ، وليخرج اشتراط أحدهما للآخر ، فإن قوله : لغيره صادق بالبائع وليس بمراد ، ولذا قال في المعراج : والمراد من الغير هنا غير العاقدين ليتأتى فيه خلاف زفر ا ه‍ . قلت : ومثله في الفتح ، وبه زال تردد صاحب النهر حيث قال : ولم أر ما لو اشترطه المشتري للبائع هل يكون نائبه عنه أيضا ؟ محل تردد ، فتدبره ا ه‍ . قوله : ( صح استحسانا ) والقياس أن لا يصح ، وهو قول زفر . قوله : ( إن وافقه الآخر ) قيد به لأنه محل الصحة على الاطلاق ، وهو مفاد التفصيل

--> ( 1 ) قوله : ( ظاهره انه لو كان البائع الخ ) فيه ان لا شفعة انما شرعت لدفع ضرر الملاك بجار السوء على الدوام ، فطلب الشفعة من البائع يكون دليل الاستبقاء ، إذ لولا إرادة استدامة ملكه ما طلب الشفعة . ولا يقال إنه أراد بطلب الشفعة دفع الضرر في مدة الخيار لأنها لقصرها لم يتحقق فيها الضرر ، خصوصا وقد قالوا في تعليلهم لدفع ضرر الملاك على الدوام . ومما يفيد ان طلب البائع الشفعة فسخ قولهم : كلما كان إجازة إذا فعله المشتري يكون فسخا إذا فعله البائع فتأمل وأنصف ا ه‍ .