ابن عابدين
91
حاشية رد المحتار
للمشتري وفعل ما ذكر فإنه يتم البيع كما يأتي قوله : ( كما أفاده الخ ) أي أفاد الفعل الذي يصح به الفسخ : يعني أن أمثلة الفسخ بالفعل تستفاد من قوله المذكور ، وإن لم يكن المذكور من أمثلة الفسخ بل من أمثلة التمام والإجازة . قال في الفتح : وجميع ما قدمنا أنه إجازة إذا صدر من المشتري من الافعال فهو فسخ إذا صدر من البائع ا ه . وقد أفاد الشارح ذلك بقوله الآتي : لو فعل البائع ذلك كان فسخا والمراد به الاعتاق وما بعده ، وحينئذ فليس في كلامه غلط بل هو من رموزه التي تخفى على المعترضين ، فافهم قوله : ( وتم العقد الخ ) أي تحصل الإجازة بواحد مما ذكر ، وهو كلام موهم ، فإن في بعضها يكون إجازة سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري وهو الموت ومضي المدة ، وفي بعضها : إذا كان للمشتري وهو الاعتاق وتوابعه ، فلو للبائع كان فسخا . أفاده في البحر قوله : ( بموته ) أي موت من له الخيار بائعا كان أو مشتريا ، لان موت غيره لا يتم به العقد بل الخيار باق لمن شرط له ، فإن أمضى العقد مضى وإن فسخه انفسخ كما في الفتح . نهر . وفي جامع الفصولين : لو الخيار لهما فمات أحدهما لزم البيع من جهته والآخر على خياره . وفيه أيضا : وكيل البيع أو الوصي باع بخيار أو المالك باع بخيار لغيره فمات الوكيل أو الوصي أو الموكل أو الصبي أو من باع بنفسه أو من شرط له الخيار ، قال محمد : يتم البيع في كل ذلك ، لان لكل منهم حقا في الخيار والجنون كالموت ا ه . وكذا الاغماء . وتمامه في النهر قوله : ( ولا يخلفه الوارث ) لأنه ليس إلا مشيئته وإرادة ، ولا يتصور انتقاله والإرث فيما يقبل الانتقال . هداية قوله : ( كخيار رؤية ) نص على ذلك في الغرر والوقاية والنقاية ومختصرها والملتقى والاصلاح والبحر والنهر وكذا في الهداية والفتح من باب خيار الرؤية ، ولم أر من ذكر فيه خلافا ، وعليه فما في فرائض شرح البيري عن شرح المجمع لابن الضياء من أن الصحيح أن خيار الرؤية يورث فهو غريب ، ولعل أصل العبارة لا يورث . تأمل قوله : ( وتغرير ونقد ) لم يذكرهما في الدرر ، بل ذكر المصنف الأول منهما في المنح بحثا ، وذكر الثاني في النهر بحثا أيضا . ووجه ذلك أن الحقوق المجردة لا تورث ، وكأن الوجه لما قوي عند الشارح جزم به . وقد رأيت مسألة النقد في شرح البيري عن خزانة الأكمل نص على أنه لو مات قبل نقد الثمن بطل البيع وليس لوارثه نقده . وأما مسألة التغرير فقد وقع فيها اضطراب ، فنقل الشارح في آخر باب المرابحة على المقدسي أنه أفتى بمثل ما بحثه المصنف هنا ، ذكر أن المصنف ذكر في شرح منظومته الفقهية أن خيار التغرير يورث كخيار العيب ، وأن ابن المصنف أيده ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ما فيه هناك . نعم بحث الخير الرملي أيضا في حاشية البحر أنه يورث قياسا على خيار فوات الوصف المرغوب فيه كشراء عبد على أنه خباز وقال : إنه به أشبه لأنه اشتراه بناء على قول البائع ، فكان شارطا له اقتضاء وصفا مرغوبا فبان بخلافه . وقد اختلف تفقه الشيخ علي المقدسي والشيخ محمد الغزي في هذه المسألة لأنهما لم يراها منقولة ، ومال الشيخ علي لما قلته فقال : والذي أميل إليه أنه مثل خيار العيب : يعني فيورث ا ه . وبه علم أن ما نقله الشارح عن المقدسي مخالف لما نقله عنه الرملي ، لكن سيأتي في المرابحة أنه لو ظهر له خيانة في المرابحة له رده ، ولو هلك المبيع قبل رده أو حدث به ما يمنع من الرد لزمه جميع الثمن وسقط خياره ، وعللوه هناك بأنه مجرد خيار لا يقابله شئ من الثمن كخيار الرؤية والشرط ، بخلاف خيار العيب لان المستحق فيه جزء فائت فيسقط ما يقابله . وأخذ منه في البحر هناك أن خيار ظهور الخيانة لا