ابن عابدين
76
حاشية رد المحتار
يلزمه دعوى صاحبه . وصورة التحالف أن يختلفا في قدر ثمن أو مبيع أو فيهما ويعجزا عن البينة ولم يرض واحد منهما بدعوى الآخر تحالفا وفسخ القاضي البيع بطلب أحدهما ، والمسألة مبسوطة في باب دعوى الرجلين من كتاب الدعوى . قوله : ( صح شرطه ) أي شرط الخيار المذكور ، وصرح بفاعل صح إشارة إلى أن ضمير صح الواقع في عبارة الكنز وغيره عائد إلى المضاف إليه في الترجمة . قال في البحر : والظاهر أن الضمير يعود إلى الخيار ، وفي الوقاية والنقاية : صح خيار الشرط فأبرزه ، والأولى ما في الاصطلاح : صح شرط الخيار ، لان الموصوف بالصحة شرط الخيار لا نفس الخيار ا ه . فالضمير على الأول في كلام البحر عائد إلى المضاف ، وعلى الأخير إلى المضاف إليه ، وبه جزم في النهر فقال : الضمير في صح يعود إلى المضاف إليه بقرينة صح ، ولقد أفصح المصنف عنه في الخلع حيث قال : وصح شرط الخيار لها في الخلع لا له ، ومن غفل عن هذا ما قال ا ه . قلت : فيه نظر ، فإن الشرط الواقع في الترجمة عام بقرينة الإضافة ، ولقولهم إنه من إضافة الحكم إلى سببه : أي الخيار الواقع بسبب الشرط ، فلا يصح عود الضمير إلى الشرط المذكور ، لان الموصوف بالصحة ، شرط خاص وهو شرط الخيار الذي أفصح عنه في الخلع ، وأين العام من الخاص ؟ وما في الاصلاح لا يصلح دليلا على عوده إلى الشرط ، بل هو تركيب آخر صحيح في نفسه . والأحسن ما استظهره في البحر من عوده إلى الخيار ، لكن بقيد وصفه بالمشروطية ، فإنه في الأصل من إضافة الموصوف إلى صفته : أي الخيار المشروط وهذا لا ينافي كون الشرط سببا للحكم ، كما أفاده الحموي . وقد يقال : إن خيار الشرط مركب إضافي صار علما في اصطلاح الفقهاء على ما يثبت لاحد المتعاقدين من الاختيار بين الامضاء والفسخ ، وكذا خيار الرؤية وخيار التعيين وخيار العيب ، كما صار الفاعل والمفعول به ونحو ذلك من التراجم علما في اصطلاح النحويين على شئ خاص عندهم ، وعلى هذا يعود الضمير في صح إلى هذا المركب الإضافي ، وهو ما أفصح عنه في الوقاية والنقاية كما مر ، فكان ينبغي للمصنف متابعتهما لخلوه من التكليف والتعسف . قوله : ( ولو وصيا ) وكذا لو وكيلا . قال في البحر : ولو أمره ببيع مطلق فعقد بخيار له أو للآمر أو لأجنبي صححاه ، ولو أمره ببيع بخيار للآمر فشرطه لنفسه لا يجوز ولو أمره بشراء بخيار للآمر فاشتراه بدون الخيار نفذ الشراء عليه دون الآمر للمخالفة ، بخلاف ما إذا أمره ببيع بخيار فباع باتا حيث يبطل أصلا ا ه ملخصا ط . وسيذكر الشارح الفرق بين الفرعين الأخيرين . قوله : ( ولغيرهما ) ويثبت الخيار لهما مع ذلك الغير أيضا ، كما سيأتي في قول المصنف : ولو شرط المشتري الخيار لغيره صح الخ . قوله : ( ولو بعد العقد ) ربما يتوهم اختصاصه بقوله : ولغيرهما مع أنه جار في الأقسام الثلاثة ، فلو قدمه وقال صح شرطه ، ولو بعد العقد لكان أولى ا ه ح . فلو قال أحدهم بعد البيع ولو بأيام : جعلتك بالخيار ثلاثة أيام ، صح إجماعا بحر . قوله : ( لا قبله ) فلو قال جعلتك بالخيار في البيع الذي نعقده ثم اشترى مطلقا لم يثبت . بحر عن التتارخانية . قوله : ( أو بعضه ) لا فرق في ذلك بين كون الخيار للبائع أو للمشتري ، ولا بي أن يفصل الثمن أو لا ، لان نصف الواحد لا يتفاوت . ط عن النهر . قوله : ( كثلثه أو ربعه ) مثله ما إذا كان المبيع متعددا وشرط الخيار في معين