ابن عابدين
514
حاشية رد المحتار
وعن هذا قال في جامع الفصولين : القاضي لا يقبل الهدية من رجل لو لم يكن قاضيا لا يهدي إليه ويكون ذلك بمنزلة الشرط ، ثم قال أقول : يحالفه ما ذكر في الأقضية الخ . قلت : والظاهر عدم المخالفة ، لان القاضي منصوص على أنه لا يقبل الهدية على التفصيل الآتي ، فما في الأقضية مفروض في غيره ، فيحتمل أن يكون المفتي مثله في ذلك ويحتمل أن يكون ، والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال . ولا شك أن عدم القبول هو المقبول . ورأيت في حاشية شرح المنهج للعلامة محمد الداودي الشافعي ما نصه : قال ع ش : ومن العمال مشايخ الأسواق والبلدان ومباشروا الأوقاف ، وكل من يتعاطى أمرا يتعلق بالمسلمين انتهى . قال م ر في شرحه : ولا يلحق بالقاضي فيما ذكر المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم ، لأنهم ليس لهم أهلية الالزام ، والأولى في حقهم إن كانت الهدية لأجل ما يحصل منهم من الافتاء والوعظ والتعليم عدم القبول ليكون علمهم خالصا لله تعالى ، وإن أهدى إليهم تحببا وتوددا لعلمهم وصلاحهم فالأولى القبول . وأما إذا أخذ المفتي الهدية ليرخص في الفتوى : فإن كان بوجه باطل فهو رجل فاجر يبدل أحكام الله تعالى ويشتري بها ثمنا قليلا ، وإن كان بوجه صحيح فهو مكروه كراهة شديدة انتهى هذا كلامه وقواعدنا لا تأباه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وأما إذا أخذ لا ليرخص له بل لبيان الحكم الشرعي ، فهذا ما ذكره أولا ، وهذا إذا لم يكن بطريق الأجرة بل مجرد هدية ، لان أخذ الأجرة على بيان الحكم الشرعي لا يحل عندنا ، وإنما يحل على الكتابة لأنها غير واجبة عليه ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( السلطان والباشا ) عزاه في الأشباه إلى تهذيب القلانسي . قال الحموي : وفيه فصول ، إذ لا يشمل القاضي الذي يتولى منه ، وهو قاضي العسكر لقضاة الأقطار . وعبارة القلانسي : ولا يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم أو وال يتولى الامر منه أو وال مقدم الولاية على القضاء ، ومعناه أنه يقبل الهدية من الوالي الذي تولى القضاء منه وكذا من وال مقدم عليه في الرتبة ، فإنه يشمل القاضي الذي تولى منه والباشا ، ووجهه أن منع قبولها إنما هو للخوف من مراعاته لأجلها ، وهو إن راعى الملك ونائبه لم يراعه لأجلها . قوله : ( المحرم ) هذا القيد لا بد منه ليخرج ابن العم . نهر . قوله : ( أو ممن جرت عادته بذلك ) قال في الأشباه : ولم أر بماذا تثبت العادة ونقل الحموي عن بعضهم : إنها تثبت بمرة ، ثم إن ظاهر العطف أن قبولها من القريب غير مقيد بجري العادة منه ، وهو ظاهر إطلاق القدوري والهداية . وفي النهاية عن شيخ الاسلام أنه قيد فيه أيضا ، وتمامه في النهر . قوله : ( بقدر عادته ) فلو زاد لا يقبل الزيادة . وذكر فخر الاسلام : إلا أن يكون مال المهدي قد زاد ، فبقدر ما زاد ماله إذا زاد في الهدية لا بأس بقبولها ، فتح . قال في الأشباه : وظاهر كلامه أنه زاد في القدر ، فلو في المعنى كأن كانت عادته إهداء ثوب كتان فأهدى ثوبا حريرا لم أره لأصحابنا ، وينبغي وجوب رد الكل لا بقدر ما زاد في قيمة لعدم تمييزها ، ونظر فيه في حواشي الأشباه . تنبيه في الفتح : ويجب أن تكون هدية المستقرض للمقرض كالهدية للقاضي إن كان المستقرض له عادة قبل استقراضه فللمقرض أن يقبل منه قدر ما كان يهديه بلا زيادة ا ه . قال في البحر : وهو سهو ، والمنقول كما قدمناه آخر الحوالة أنه يحل حيث لم يكن مشروطا مطلقا ا ه . وأجاب المقدسي بأن كلام المحقق في الفتح مبني على مقتضى الدليل . قوله : ( ولا خصومة لهما )