ابن عابدين
494
حاشية رد المحتار
يكون المراد بالشهادة تحملها فيدخل فيه العبد والكافر . نعم يخرج عنه الصبي لعدم ولايته أصلا ، وإن كان المراد من يصح منه القضاء يكون المراد بالشهادة أداءها فقط ، فيدخل فيه الكافر المولى على أهل الذمة فإنه يصح قضاؤه عليهم حالا ، وكونه قاضيا خاصا لا يضر ، كما لا يضر تخصيص قاضي المسلمين بجماعة معينين ، لان المراد من يصح قضاؤه في الجملة ، وعلى كل فالواجب إسقاط ذلك القيد ، إلا أن يكون مراده تعريف القاضي الكامل . قوله : ( ليحكم بين أهل الذمة ) أي حال كفره ، وإلا فقد علمت أن الكافر يصح توليته مطلقا لكن لا يحكم إلا إذا أسلم . مطلب في حكم القاضي الدرزي والنصراني تنبيه : ظهر من كلامهم حكم القاضي المنصوب في بلاد الدروز في القطر الشامي ، ويكون درزيا ويكون نصرانيا فكل منهما لا يصح حكمه على المسلمين ، فإن الدرزي لا ملة له كالمنافق والزنديق وإن سمى نفسه مسلما . وقد أفتى في الخيرية بأنه لا تقبل شهادته على المسلم . والظاهر أنه يصح حكم الدرزي على النصراني وبالعكس . تأمل . وهذا كله بعد كونه منصوبا من طرف السلطان أو مأموره بذلك ، وإلا فالواقع أنه ينصبه أمير تلك الناحية ، ولا أدري أنه مأذون له بذلك أم لا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لكن جرت العادة أن أمير صيدا يولي القضاء في تلك الثغور والبلاد ، بخلاف دمشق ونحوها ، فإن أميرها ليس له ذلك فيها بدليل أن لها قاضيا في كل سنة يأتي من طرف السلطان . ثم رأيت في الفتح قال : والذي له ولاية التقليد الخليفة والسلطان الذي نصبه الخليفة وأطلق له التصرف ، وكذا الذي ولاه السلطان ناحية وجعل له خراجها وأطلق له التصرف ، فإن له أن يولي ويعزل ، كذا قالوا : ولا بد من أن يصرح له بالمنع أو يعلم بذلك بعرفهم ، فإن نائب الشام وحلب في ديارنا يطلق لهم التصرف في الرعية والخراج ولا يولون القضاء ولا يعزلون ا ه . والله سبحانه أعلم . قوله : ( وشرط أهليتها الخ ) تكرار مع قوله : وأهله أهل الشهادة ا ه ح . والظاهر أن المصنف ذكر الجملة الأولى تبعا للكنز وغيره ، ثم ذكر الثانية تبعا للغرر توضيحا وشرحا للأولى . وأما الجواب بأنه ذكرها ليرتب عليها قوله : والفاسق أهلها فغير مفيد ، فافهم . قوله : ( فلذا قيل الخ ) علة للعلة . قوله : ( والفاسق أهلها ) سيأتي بيان الفسق والعدالة في الشهادات ، وأفصح بهذه الجملة دفعا لتوهم من قال : إن الفاسق ليس بأهل للقضاء فلا يصح قضاؤه ، لأنه لا يؤمن عليه لفسقه ، وهو قول الثلاثة ، واختاره الطحاوي . قال العيني : وينبغي أن يفتى به خصوصا في هذا الزمان ا ه . أقول : لو اعتبر هذا لا نسد باب القضاء خصوصا في زماننا ، فلذا كان ما جرى عليه المصنف هو الأصح كما في الخلاصة ، وهو أصح الأقاويل كما في العمادية . نهر . وفي الفتح : والوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة وإن كان جاهلا فاسقا وهو ظاهر المذهب عندنا ، وحينئذ فيحكم بفتوى غيره ا ه . قوله : ( لكنه لا يقلد وجوبا الخ ) قال في البحر : وفي غير موضع ذكر الأولوية : يعني الأولى أن لا تقبل شهادته وإن قبل جاز . وفي الفتح : ومقتضى الدليل أن لا يحل أن يقضي بها ، فإن