ابن عابدين
477
حاشية رد المحتار
كتاب الحوالة كل من الحوالة والكفالة عقد التزام ما على الأصيل للتوثق ، إلا أن الحوالة تتضمن إبراء الأصيل إبراء مقيدا كما سيجئ ، فكانت كالمركب مع المفرد ، والثاني مقدم فلزم تأخير الحوالة . نهر . قوله : ( هي لغة النقل ) أي مطلقا لدين أو عين ، وهي اسم من الإحالة ، ومنه يقال : أحلت زيدا على عمرو ، فاحتال : أي قبل . وفي المغرب : تركيب الحوالة يدل على الزوال والنقل ومنه التحويل ، وهو نقل الشئ من محل إلى محل ، وتمامه في الفتح . قوله : ( وشرعا نقل الدين الخ ) أي مع المطالبة ، وقيل : نقل المطالبة فقط ، ونسب الزيلعي الأول إلى أبي يوسف والثاني إلى محمد . وجه الأول دلالة الاجماع ، على أن المحتال لو أبرأ المحال عليه من الدين أو وهبه منه صح ، ولو أبرأ المحيل أو وهبه لم يصح ، وحكي في المجمع خلاف محمد في الثانية ، ووجه الثاني دلالة الاجماع أيضا ، على أن المحيل إذا قضى دين الطالب قبل أن يؤدي المحتال عليه لا يكون متطوعا ، ويجبر على القبول ، وكذا المحتال لو أبرأ المحال عليه عن دين الحوالة لا يرتد بالرد ، ولو وهبه منه ارتد ، كما لو أبرأ الطالب الكفيل أو وهبه ، ولو انتقل الدين إلى ذمته لما اختلف حكم الابراء والهبة ، وكذا المحال لو أبرأ المحال عليه لم يرجع على المحيل ، وإن كانت بأمره كالكفالة ، ولو وهبه رجع إن لم يكن للمحيل عليه دين ، وتمامه في البحر . وظاهره اتفاق القولين على هذه المسائل ، ثم ذكر ما يفيد اتفاق القولين أيضا على عود الدين بالتوى ، وعلى جبر المحال على قبول الدين من المحيل وعلى قسمة الدين بين غرماء المحيل بعد موته قبل قبض المحتال ، وعلى أن إبراء المحال المحال عليه لا يرتد بالرد ، وعلى أن توكيل المحال المحيل بالقبض من المحال عليه غير صحيح ، وعلى أن المحتال لو وهب الدين للمحال عليه كان للمحال عليه أن يرجع على المحيل ، وعلى أنها تفسخ بالفسخ وعلى عدم سقوط حق حبس المبيع فيما إذا أحاله المشتري ، وكذلك لو كان عند المحتال رهن للمحيل لا يسقط حق حبسه ، بخلاف ما إذا كان المحيل هو البائع على المشتري أو المرتهن على الراهن ، فإنه يبطل حبس المبيع والرهن لسقوط المطالبة مع أن هذه المسائل تباين كونها نقلا للدين ، ولكن اعتبرت الحوالة تأجيلا إلى التوى في بعض الأحكام وجعل النقل للمطالبة وفي بعضها اعتبرت إبراء وجعل النقل للدين أيضا ، وتمام التوجيه في البحر . وفي الحامدية عن فتاوي قارئ الهداية : إذا أحال الطالب إنسانا على مديونه وبالدين كفيل برئ المديون من دين المحيل وبرئ كفيله ، ويطالب المحتال الأصيل لا الكفيل ، لأنه لا يضمن له شيئا لكنها براءة موقوفة ، وكذا إذا أحال المرتهن بدينه على الراهن بطل حقه في حبس الرهن ولا يكون رهنا عند المحتال ا ه . وفي هذه المسألة المرتهن هو المحيل وفيما مر هو المحتال ، وعلمت وجه الفرق بينهما ، ويأتي أيضا ومسألة الكفالة في البزازية وفيها : لو أحال الكفيل الطالب بالمال على رجل برئ الأصيل والكفيل ، إلا أن يشترط الطالب براءة الكفيل فقط فلا يبرأ الأصيل . قوله : ( والدائن محتال ومحتال له الخ ) يعني يطلق عليه هذه الألفاظ الأربعة في الاصطلاح . درر . وظاهره أن اللغة بخلافه ، ولذا قال في المعراج : قولهم للمحتال له لغو ، لأنه لا حاجة إلى هذه الصلة زاد في الفتح بل الصلة مع المحال عليه لفظة عليه فهما محتال ومحتال عليه ، فالفرق بينهما بعدم الصلة وبصلة عليه ا ه .