ابن عابدين

473

حاشية رد المحتار

باب كفالة الرجلين شروع فيما هو كالمركب بعد الفراغ من المفرد ط . قوله : ( بأن اشتريا منه عبدا بمائة ) أشار إلى استواء الدينين صفة وسببا ، فلو اختلفا صفة بأن كان ما عليه : أي ما على المؤدي مؤجلا وما على صاحبه حالا ، فإذا أدى صح تعيينه عن شريكه ورجع به عليه ، وعلى عكسه لا يرجع ، لان الكفيل إذا عجل دينا مؤجلا ليس له الرجوع على الأصيل قبل الحلول ، ولو اختلف سببهما نحو أن يكون ما على أحدهما فرضا وما على الآخر ثمن مبيع فإنه يصح تعيين المؤدي ، لأن النية في الجنسين المختلفين معتبرة ، وفي الجنس الواحد لغو . بحر عن الفتح . قوله : ( وكفل كل عن صاحبه ) فلو كفل أحدهما عن صاحبه دون الآخر وأدى الكفيل فجعله عن صاحبه فإنه يصدق . بحر . قوله : بأمره وإلا فلا رجوع بشئ أصلا قوله : ( زائدا على النصف ) المراد أن يكون زائدا على ما عليه ولو كان دون النصف أو أكثر ط . قوله : ( لرجحان جهة الأصالة على النيابة ) لان الأول دين عليه ، والثاني مطالبة بلا دين . ثم هو تابع فوجب صرف المؤدي إلى الأقوى حتى على القول بجعل الدين على الكفيل مع المطالبة فإن ما عليه بالأصالة أقوى ، فإن من اشترى في مرض موته شيئا كان من كل المال ولو مديونا ، ولو كفل كان من الثلث إلا إذا كان مديونا فلا يجوز ، أفاده في الفتح . قوله : ( لأدى إلى الدور ) لان لو جعل شئ من المؤدى عن صاحبه فلصاحبه أن يقول : أداؤك كأدائي ، فإن جعلت شيئا من المؤدى عني ورجعت علي بذلك فلي أن أجعل المؤدى عنك كما لو أديت بنفسي فيفضي إلى الدور . كذا في الكفاية . وذكر في الفتح أنه ليس المراد حقيقة الدور ، فإنه توقف الشئ على ما توقف عليه ، بل اللازم في الحقيقة التسلسل في الرجوعات بينهما فيمتنع الرجوع إلى المؤدي إليه ، وتمامه فيه قوله : ( كل واحد منهما بجميعه منفردا ) قيد بقوله : بجميعه للاحتراز عما لو تكفل كل واحد منهما بالنصف ثم تكفل كل عن صاحبه ، فهي كالمسألة الأولى في الصحيح فلا يرجع حتى يزيد على النصف ، وبقوله : منفردا وهو حال من كل للاحتراز عما لو تكفلا عن الأصيل بجميع الدين معا ثم تكفل كل واحد منهما عن صاحبه فهو كذلك ، لان الدين ينقسم عليهما نصفين فلا يكون كفيلا عن الأصيل بالجميع كما في البحر وفي نور العين عن النهاية عن الشافي : ثلاثة كفلوا بألف يطالب كل واحد بثلث الألف ، وإن كفلوا على التعاقب يطالب كل واحد بالألف ، كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي والمرغيناني والتمرتاشي ا ه‍ . قوله : ( ثم كفل كل من الكفيلين عن صاحبه ) قيد به ، لأنه بدون ذلك لا رجوع لأحدهما على الآخر . وفي الهندية عن المحيط : كفل ثلاثة عن رجل بألف فأدى أحدهم برئوا جميعا ولا يرجع على صاحبيه بشئ ، ولو كان كل واحد كفيلا عن صاحبه رجع المؤدي عليهما بالثلثين ولصاحب المال أن يطالب كل واحد منهم بالألف ، هذا إذا ظفر : أي المؤدي بالكفيلين ، فإن ظفر بأحدهما رجع عليه بالنصف ثم رجعا على الثالث بالثلث ثم رجعوا جميعا على الأصيل بالألف ، وإن ظفر بالأصيل