ابن عابدين
429
حاشية رد المحتار
للمطالبة بالكلية وليس هناك كفالة بالمال ، وهنا المراد ثبوت كفالة المال المعلقة على عدم الموافاة مع القدرة والموت هنا محقق لكفالة المال ومثبت للضمان ، فإذا جعلت الغيبة المذكورة كالموت بالمعنى المراد فيما مر وهو سقوط المطالبة بالنفس للعجز عن تسليمه لا يلزم منه ثبوت ضمان المال المعلق على عدم الموافاة مع القدرة ، بل يلزم عدم ثبوته لتحقق العجز ، وإن جعلت كالموت بالمعنى المراد هنا هو ثبوت الضمان نافي قولهم مع القدرة ، وقد علمت أن الغيبة المذكورة عجز مناف للضمان ، وأنهم لم يستثنوا من العجز إلا الموت والجنون ، على أن جعلها كالموت في ثبوت الضمان خلاف ما أراده في البزازية والخلاصة لأنهما إنما ذكرا ذلك في كفالة النفس المجردة عن كفالة المال ، وقد صرح أصحاب المتون وغيرهم بأن الغيبة المذكورة مسقطة للمطالبة بالتسليم وذلك مناف لثبوت الضمان : أي ضمان النفس ، فلا يصح الاستدلال بتلك العبارة على كون الغيبة المذكورة مسقطة للمطالبة بالمال في مسألتنا ، وإنما تسقط المطالبة بالنفس فقط ، وأما المطالبة بالمال فهي حكم الكفالة الأخرى المعلقة على عدم الموافاة مع القدرة ، فإذا وجد ما علقت عليه ثبتت ، وإلا فلا ، ومع الغيبة المذكورة لم توجد القدرة فلا تثبت المطالبة بالمال كمالا يخفى . مطلب حادثة الفتوى فإذا علمت ذلك ظهر لك جواب حادثة الفتوى قريبا من كتابتي لهذا المحل ، وهي : رجلان عليهما ديون فكفلهما زيد كفالة مال وكفلهما عند زيد أربعة رجال على أنهم إن لم يوافوه بالمطلوبين عند حلول الأجل فالمال المذكور عليهم ، ثم حل الاجل وأدى زيد إلى أصحاب الديون وطالب الأربعة بالمطلوبين فأحضروا له أحدهما وعجزوا عن إحضار الآخر لكونه سافر إلى بلاد الحرب ولا يدرى مكانه . فأجبت : بأنه لا يلزمهم المال للعجز عن الموافاة بالغيبة المذكورة ، فعارضني الحاكم الشرعي بعبارة البزازية المارة فأجبته بما حررته ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( كما أفاده بقوله الخ ) أي أفاد بعضه لأنه لم يذكر الجنون ، لكن يفهم حكمه من الموت لان المستحق عليه تسليم يكون ذريعة إلى الخصام ولا يتحقق ذلك مع الجنون كالموت . قوله : ( أو مات المطلوب ) يعني بعد الغد ، كذا في الفتح وبهذا يزول إشكال المسألة ، وهو أن شرط الضمان عدم الموافاة مع القدرة ، ولا شك أنه لا قدرة على الموافاة بالمطلوب بعد موته ، فإذا قيد الموت بما بعد الغد يكون قد وجد شرط الضمان قبله ، لان فرض المسألة عدم الموافاة به غدا كما نبه عليه الشارح بقوله : في الصورة المذكورة أي المقيدة بالغد ، لكن مفاده أنه لو لم يقيد بالغد لا يثبت الضمان بالموت مع أنه صرح في الفتح أيضا بأنه لا فرق بين المقيد والمطلق ، فليتأمل . ثم رأيت في كافي الحاكم قيد بقوله : فمات المكفول به قبل الاجل ثم حل الاجل فالمال على الكفيل ، فهذا مخالف لقول الفتح : يعني بعد الغد . قوله : ( في الصورتين ) أي صورة عدم الموافاة مع القدرة وصورة موت المطلوب ، وموت المطلوب وإن أبطل الكفالة بالنفس فإنما هو في حق تسليمه إلى الطالب لا في حق المال . بحر . قوله : ( بشرط متعارف ) فلو قال إن وافيتك به غدا فعلي ما عليه ثم وافى به لم يلزمه المال ، لأنه شرط لزومه إن أحسن إليه ، كذا في منية المفتي : يعني أنه تعليق بشرط غير متعارف . نهر . لكن في جامع الفصولين : لو قال إن وافيتك به غدا فعلي المال لم تصح الكفالة ، بخلاف إن لم أوافك به غدا ا ه .